الثلاثاء، 31 يناير 2017

تدشين الحركة العربية الواحدة

المنتدي الثقافى المصري - القاهرة 
30 يناير 2017 


"اللجنة القومية العربية" تعقد مؤتمرها اﻷول بتدشين "الحركة العربية الواحدة"
 في القاهرة


 =============================================
 عقدت "اللجنة القومية العربية لتوحيد التيار القومي" مؤتمرها اﻷول في القاهرة، بتدشين "الحركة العربية الواحدة"، والتي تضمن القوى واﻷحزاب العربية الناصرية والقومية على مستوى الوطن العربي، تمهيدا ﻹتمام مشروع الوحدة العربية، من أجل تحرير كامل اﻷراضي واﻹرادة العربية من الاستعمار، والتبعية.
 فيما عملت اللجنة خلال السنتين السابقتين على التشاور والحوار مع العديد من القوى الناصرية والقومية، وأنجزت مجموعة من الوثائق التأسيسية لتأسيس الوحدة العربية الواحدة، حيث أنجزت ميثاقا قوميا وحدويا للحركة، وأخضعتها للحوار مع كل القوى الفاعلة، ﻹنجاز برنامج العمل القومي الموحد، الذي تطلبة هذه المرحلة الصعبة من تاريخ اﻷمة العربية.


...





الأحد، 27 نوفمبر 2016

الجزء الثالث

   الفصل 5-6-7 




 اللجنة القومية العربية لتوحيد التيار القومي
مشروع الميثاق القومي الوحدوي 



 الفصل الخامس 

اداة الثورة العربية
والحركة العربية الواحدة

إن جماهير الأمة العربية الواحدة ، ذات القومية الواحدة ، والرسالة الحضارية الإنسانية الخاصة ، لايمكن أن تنجز مهمتها التاريخية  فى تحقيق  ذاتها فى دولتها  القومية الواحدة  ، او  النهوض برسالتها الإنسانية .. بدون ثورة شعبية عربية واحدة  .. وهو أمر مستحيل بدون  حركة عربية واحدة .. من جنسها  ومن طبيعتها.. فلا ثورة شعبية بدون حركة شعبية  .
من واقع تجربته القومية .. يؤكد عبد الناصر ان ازمة العمل القومي في المرحلة السابقة تتلخص في امرين اساسيين هما :
غياب "النظرية "الحاكمة لحركة الجماهير في انجازها لمشروع الوحدة .
وغياب "الاداة "التى تنظم زحف القوى الثورية الى غايتها في كل ساحات الوطن العربي  .
 واذا تجاوزنا النظرية .. / وقد قدمنا ملامحها / .. سنصبح وجها لوجه امام قضية اداة الثورة العربية .
إن القومية العربية ثورة ، وان الثورة / بعد النظرية/  تحتاج الى اداة لتحقيقها

ولقد كانت اداة الثورة العربية مشكلة  في حياة عبد الناصر ، ولكنها  تحولت الى مشكلة اكثر تعقيدا .. بعد رحيله 
إن المهمة الرئيسية للحركة العربية الواحدة ‘ هى أن تقود الظروف العربية  ، وتغيرها ‘ وتتجه بها الى المصير والغاية التى ترصدها ”
" الحركة العربية الواحدة ، ضرورة حيوية لمصير الأمة العربية ، على إفتراض  وحدة الفكر وجدية الرغبة "  .  .
لكن هذه الأداة القومية الواحدة لا يمكن  أن تقوم / في ظروف عصرنا / بمبادرة من سلطة تقدمية / إن وجدت / في الواقع العربي ، ولا يمكن لأحد التنظيمات" القومية "  القائمة الآن أن يتحول الى طليعة عربية لأن الحوادث قد سبقتها ولأنها لا تملك الخصائص الفكرية و التنظيمية والقيادية ، كما لا يمكن أن يؤدى التقاء كل التنظيمات والأحزاب العربية الى قيام هذه الحركة الواحدة لأن العمل الجبهوي يتجه الى التمزق كلما إقترب من أهدافه. كذلك لا يتحقق الهدف بأن يتنادى " صفوة "من القوميين العرب لإنشاء تنظيم  جماهيري ..لأن ذلك يتناقض فى طبيعته  مع فكرة الصفوة فضلا عن ان ذلك يفتح بوابات واسعة للتشكيك فى شرعية تمثيلها للحركة القومية "وعلى النخبة هنا ان  تلتزم حدود  الدور الفكرى والتنظيمى للمهمة .
ومن الواضح أن كل محاولات بناء أداة قومية ، قد إصطدمت بخمس عقبات رئيسية تتمثل فى  " الفوقية "  و " الاقليمية " و " النخبوية " و " البناء من  اعلا " و " التطفل علي الانظمة " و " تجاهل وحدة الفكر "
ان قضية اداة الثورة العربية تطرح علينا في ظروف عصرنا وسياق عالمنا و وتطبيقا للمنهج القومى .. الكثير من الأسئلة والتحديات :
هل يمكن ان تكون هذه الاداة استعادة لتجربة  الماضى واستمرارا له ؟ .. هل يمكن أن تكون حزبا أم حركة ؟ .. هل يمكن ان يقوم قطر ما برعايتها حزبا كانت أو حركة  ؟ ..  هل يمكن للتنظيمات المحلية القائمة الان ان تنهض بمشروع قومى ؟ .. وهل يمكن لأى إئتلاف يقوم بينهم أن يحقق غاية قومية ؟
واذا اتفقنا على إستجابات لكل هذه التحديات سوف يواجهنا المزيد من الاسئلة  التى تفرض المزيد من التحديدات  :
هذه الاداة القومية .. هل تبنى على اساس السرية ام العلانية ؟ .. او على اساس قومى او اقليمى ، من القمة الى القاعدة او العكس ؟ .. هل تكون حركة طليعية ام جماهيرية ؟ .. هل تبنى بالاختيار ام التعين ؟ .. وهل تبدأ بالفكر ام بالتنظيم ام العكس ؟ .. كلها اسئلة تحتاج الى اجابات واضحة تبدا من اختيارات واسعة تتحدد بدقة لكى تنسج خصائص الاداة الذى نريد .
·        ان الامة الواحدة والقومية الواحدة والثورة الواحدة لا يمكن ان تكون الا باداة ثورية واحدة من جنسها
·        ان هذه الاداة لا يمكن ان تكون حزبا لان منطق الثورة الجماهيرية يحتاج الى اداةجماهيرية تنبع من قلب الجماهير وترفض النيابه  فى التعبير عنها .
·        في هذه الاداة لا مكان لتسلط الفرد اين كان ولا للقطر اى قطر ليبقا الولاء فيها لجماهير الامة كذاك فان كل نضال في ساحة من ساحات الوطن العربى يفقد قيمتة ومعناة ومحتواة الا اذا كان جزء من نضال الكل لان غاية الاداة هى وحدة الفكر و وحدة الحركة وفي هذا الشرط فلا يمكن ان يكون للثورة الواحدة الا اداة واحدة ولان الثورة هى ثورة الجماهير العربية كلهل لهذا فان البناء الحق يبدا من حيث تكون الجماهير ويتصاعد على روافد السلطة حتى القمة
حركة من هذا النوع لا يمكن ان تبنا الا على وعى عميق باهدافها ولهذا فان الاعداد الفكرى لمنتسبيها تسبق وترافق حركتها ولهذ فان الاداة الجديدة ان تقوم على مبدا الفصل بين مهمة الاعداد الفكرى للقيادات وبين حركة التنظيم وان من يقومون بهذا الاعداد الفكرى للتنظيم
يمكننا ان نسجل بهذا ان الشعوب القومية تتقدم الى ميدان العمل الثورى  بوضوح اكثر (واثقتا من تاثير تفاعلها الفكرى بين جميع افراد الشعب ) وبطمانان اكثر الى قواعد قوتها وكفحها المشترك وانها تستطيع ان تدير الحوار البانى لوحدتها الفكرية لما يمكنها من تحقيق هدفها ومراحلة وتحركها عبر المرحل المتعددة
ويمكنن دون تهوين اوتهويل ان نسجل خصائص المحاولات السابقة في بناء ادوات النضال القومى
تؤكد التجربة القريبة أن كل محاولات بناء أداة قومية .. قد إصطدمت بأربع عقبات رئيسية تتمثل فى  " الفوقية " .. و" الأقليمية "..و"النخبوية ".. و"البناء من أعلى "..و"التطفل على الأنظمة " .. يضاف اليها "  تجاهل وحدة الفكر  " .

·         عدم وجود استراتيجية للنضال العربى تلتقى عليها جماهير الامة
·         ان النضال القومى جرا في مجملة من خلال دول اقليمية دكتاتورية تابعة للخارج ونضام اقليمى يجمعها
·         ضعف الارتباط بجماهير الامة
·         الفوقية والتطفل على الانظمة استغلت كادوات للسراع على قيادة الامة بعد رحيل زعيمها لم تتطور فيها المهمة الفكرية رغم تسابق الاحداث داخلها لم تستطع قيادة الظروف الصعبة وسقطت اسيرة لها بحيث يمكن القول ان المحنة اضعفتها وان الظروف قد سحقت شخصيتها
ان الحركة العربية والواحدة هى الصيغة الملائمة والضرورية لتعباة كافة الدول العربية من اجل الوحدة العربية وانتصار الثورة العربية القومية

ان الحركة العربية الواحدة لبد ان تكون نتيجة للعمل النضالى والكفاح في كل بلد عربى وفق خطة واحدة تشمل كل ساحاتة ان الحركة العربية وحدها هى مسؤلية الثورين الذين ينكرون ذاتهم انها الحركة التى تتجاوز رواسب الماضى وتنبثق من الجماهير العربية وتدين بالولاء لها وتجسد الوحدة العربية في ذاتها وتبنى على اساس قومى لا اقلامى وفي حركة علانية(جماهيرية وطلاعية تبنى وتدار بالدمقراطية من القاعدة الى القمة يسبق فيها الفكر على التنظيم وتتوحد فيها المواقف المبداية للتنظيم وتتنوع فيها الموافق في كل ساحة وفقا لظروفها )محكومة بحدود الانسان

وطبيعيا ان يؤدى هذا التحليل الي حسم اداة النضال العربى في حركة عربية واحدة بشعب عربى واحد تتجاوز الماضى وتجسد ارادة الامة وطهارت المؤسسين لها وتعزز الولاء للشعب وتجمع بين الطلاعية والجماهيرية وترفض السرية وتقوم من القاعدة للقمة وتنظم وتسير دمقراطية ويسبق فيها التثقيف التنظيم ويفصل بين المؤسسين والقيادة وتتعزز بالقدرات مؤسستها العلمية والخدمية والبحثيا ليس فيها مكان للحكمات او الدول الراعية ومصر فيها اولا بالرعاية حركة تستطيع في اصعب الظروف ان تستفيد بالفرص المتاحة التى هياتها ظروف عصرنا والتى تتمثل في تحول منابع الحضارة من الغرب الى الشرق وفي المجتمع الموحد في مصر وفي امكانية العمل عن بعد وفي تراجع التحالف المعادى للامة وارتباك خطوطا وفي نجاح الشعوب في احداث نهايات غير متوقعة لاسترتيجيات الغرب وفي الاندماج بين الوطنية المصرية  و القومية العربية .
المبادئ
الولاء لجماهير الأمة
أن يبنى على أساس قومى
أن يبنى ديموقراطيا من القاعدة الى القمة
أن تتقدم الوحدة الفكرية على الوحدة التنظيمية

لاتحمل رواسب  الماضى ، وتتجاوز  كل ما سبقها فكريا و حركيا وتنفيذيا .
تنبثق من الجماهير ذاتها ، وتنمو من القاعدة الى القمة ، نموا طبيعيا وديموقراطيا .
حركة عربية واحدة ، تجسد الوحدة العربية فى ذاتها ، تقود جماهير الأمة فى معارك التحرير والتقدم والوحدة .
تشمل كل أرض العرب وجماهير الآمة ، ولا تعترف بحدود بحدود إقليمية .


                     ***************************

 اللجنة القومية العربية لتوحيد التيار القومي
مشروع الميثاق القومي الوحدوي 
  


الفصل السادس


الوحدة العربية في القرن الواحد والعشرون

يأخذنا سؤال الوحدة العربية في القرن الواحد والعشرين  من المشهد العالمي الراهن وتناقضاته وخصائصه و اتجاه حركة التاريخ ، الى استراتيجية العدو وموقع مصر منها ، إلى التيار القومي وحركة التاريخ ، ثم الى  مسؤوليات النضال القومي ثم الى قرار الوحدة على محك التاريخ ، بمعايير
الجدوى  التاريخية ، وبقياس الفرص المتاحة ، وأخلاقيات المستقبل ،

المشهد العالمي الراهن واتجاه حركة التاريخ 
قبل الرحلة يتعين علينا ان ننظر حولنا ....ونرصد المشهد السياسي العالمي ..الذى يضُمُّنا في إطاره
عالم تَشْتَدُّ حول قِمَّتِهِ رِيَاحُ التَّغْيير وتَعْصِف .. عالم ينتقل حثيثا من هيمنة القطب الواحد والحضارة الواحدة والثقافة الواحدة ..إلى الآفاق الأحب للتعددية القطبيــــــة والحضارية والثقافية  .. وقد بدأ العد التنازلي لنهاية الهيمنة الأمريكية على قرار العالم ومساره .
• وفي محاولتها للاحتفاظ بالقمة لأطول فترة ممكنة تحَصَّنت أمريكا بالمنطقة الأهم والأخطر في عالمنا .. منطقة الشرق الأوسط .التي تضم داخلها أهم شواغلها ومصالحها .. مستقبل إسرائيل ، والطاقة ، وتجارة السلاح ، والإرهاب ، ومزايا الموقع الاستراتيجي .
لكن هذا المشهد ليس إلا واجهة تحمل في طياتها تناقضات يتصارع فيها القديم الذى يتشبث بمواقعه والجديد الذى يفرض نفسة.. اسجل هذه التناقضات على ثلاث مستويات ..عالمية وعربية ومحلية .. كل مستوى يؤَثِّر ويَتَأثَّر بالمستويات التي تليه .. من أعلى الى أسفل ..ومن أسفل الى اعلى .

على المستوى العالمي ..يوجهنا التناقض بين " القطب الواحد " و" الأقطاب المتنافسة "على القمة . باتجاه التحول الى زمن الأقطاب المتعدد.
• التناقض بين " حضارة الغرب " وبين غيرها من" الحضارات الإنسانية " من جهة أخرى .. باتجاه التنوع الحضاري
• التناقض بين" العولمة " باعتبارها توجيها إجباريا لتوحيد وتنميط خيارات الشعوب على قيم النظام الرأسمالي .. وبين "العالمية
• التناقض بين " كل أدوات الديموقراطية الغربية أحزابا ومنظمات "..وبين مطلب الشعوب في تحقيق الديموقراطية الاجتماعية .
• التناقض بين " الطابع العالمي" لثـــــورة الاتصال والمعلومات واحتكار أدواتها .
• 
التناقض بين" التنظيم العالمي الراهن " .. الذى تجسده " الأمم المتحدة " وقد تحول الى أداة في خدمة الهيمنة العالمية / وبين ضغط الشعوب والحاحها الدائم على ضرورة الأمن والسلم الدوليين .

ويتأثر المشهد العربي الراهن ويؤثر بالطبع بتناقضات المشهد العالمي ..بالإضـــــــافة الى تناقضاته الخاصة .. وتتمثل فيما يلي
 • التناقض بين " المشروع الصهيوني " ..وبين "المشروع العربي " ..." صراع الوجود على الأرض العربية "
• التناقض بين "مشروع الشرق الأوسط وفوضاه الخلاقة " ..وبين و" الأمن العربي والوجود العربي ."
• التناقض بين " الفاشية المتأسلمة "وبين " حقيقة وجوهر رسالات السماء ".
• التناقض بين ما يسمى " بالربيع العربي ".. وبين " مشروع الثورة الشعبية العربية ".
• التناقض بين "استسلام النخب للهيمنة الأمريكية".. وبين "حالة اليقظة القومية لشعوب الأمة العربية ".

مخاض عالم جديد 

تناقضات هذا المشهد على مختلف مستوياته وعلى تباين تجلياته.. تكشف لنا عن عـــالم جديد يولد الآن في رحم هذا الواقع المتناقض ..وأن اللحظــــــة التاريخية الراهنة في حياة العالم ليست إلا مرحلة انتقاليه الى هذا العالم الجديد .الذى يختلف في خصائصه الجوهرية عن العالم الذى نعيش .. 

• 
عالم يتحول موضوعيا من "هيمنة القطب الواحد " الى " الأقطاب المتعددة " .. ومن " العولمة " والتوجيه الإجباري الى أفاق " العالمية " الرحبة .. ومن " سيطرة "حضارة الغرب الى " التنوع الحضاري " ..و ينتقل مركزه وقواه الدافعة من " الغرب "الى " الشرق ".

• 
عالم تتراجع فيه  الفاشية والدكتاتورية امام حركة الشعوب الساعية لتغيير واقعها . . تنتكس فيه الاستراتيجيات والتحالفات الأمريكية . امام وعى الشعوب بحقيقتها ومتطلبات الحرية ، وبمبادرتها الخلاقة .

• 
عالم يعاد فيه الاعتبار الى " الثورة " كأداة لتغيير الواقع والى ، والى " القوميات " كمحرك أساسي للتاريخ الإنساني  .

هكذا فإن القراءة الرشيدة في مشهد العالم .. من خلال صراع مناقضاته.. تكشف أن الغد ينبئ بنهاية الهيمنة الأمريكية على العالم ، وبسقوط فكرة الطريق الواحد ، وخرافة نهاية التاريخ .. ويكتسب فيه الاستقلال معنى جديدا هو الآفلات من القبضـــــــة الأمريكية . وتستيقظ القوميات في مواجهة التفتيت ، وتلوذ الشعوب بثقافاتها ، وينفتح الفضاء العالمي على أشكال متنوعة من التفاعل الحضاري ، والتنـــوع الثقافي ، وتزداد قدرة الشعوب على إحداث نهايات غير متوقعة لاستراتيجية الغرب .

وفي خلاصة مركزة .. نستخلص أن حلم الوحدة العربية يقع في قلب هذا المشهد .. حولها يدور الصراع ..ويتحدد شكل المستقبل .. " نكون بها أو لا نكون " .


أولا : الاستراتيجية الأمريكية
في هذه اللحظة التاريخية تجسدت استراتيجية امريكا تجاااه المنطقة في مشروع الشرق الأوسط الكبير.. هو الأداة الرئيسية لاستمرار الهيمنة الأمريكية على المنطقة .. ويقوم على تفكيك دول المنطقة على أسس طائفيه  أو مذهبية او قبلية / بآليات الفوضى الخلاقة فيما يسمى بثورات الربيع العربي / .. وإعادة تركيبها من جديد /على جثث مئات لآلاف من الضحايا / على النحو الذى يحقق الاستسلام الكامل لهيمنة الولايات المتحدة والتسليم الكامل لأهدافها .
وعلى طريق شرقها الأوسط الكبير تمكنت أمريكا من انجاز الجزء الأكبر من مهماتها.
• 
وبمغازلة تركيا في وهم خلافة إسلامية ، وقطر بدور عربي يتجاوز امكانيتها .
• 
وبتدمير العراق وليبيا واليمن وإشعال الحرب الأهلية في سوريا ، وبتمكين الفاشية المتسالمة من ثورة الشعب في كل من تونس ومصر.

وقد توجت أمريكا هذا الإنجاز بإتفاق إستراتيجى.. تتولى بمقتضاه الفاشية/ بحزبها وبتنظيمها العالمي والأحزاب والمنظمات التابعة لها والمتحالفة معها / رعاية المصالح الأمريكية والصهيونية في المنطقة .. واستغلال الوزن التاريخي  والحضاري والثقافي لمصر في التسليم بالهيمنة الأمريكية .. مقابل استمرار سيطرتها على سلطة الدولة المصرية .

.. 
وبإحكام سيطرتها على مصر على هذا النحو ، اطمأنت الولايات المتحدة الأمريكية ،على سيطرتها على الشــــرق الأوسط .. وجرى الحديث عن تفرغ أمريكا لقارة آسيا التي يحسم فيها الصراع على صدارة العالم !

• لكن ثورة 30 يونيو في جمهورية مصر العربية أحدثت انقلاباً استراتيجياً على النطاق العالمي .. وقد هددت بتقويض مشروع الشرق الأوسط من أساسه .. وحولته من منطقة نفوذ امريكية تستند عليها في صراع الأقطاب الى ساحة يحسم فيها صراع الأقطاب على القمة ، ووضعت / من الناحية الفعلية / نهاية لزمن القطب الواحد ، وفتحت الطريق واسعا الى ظهور نظام عالمي جديد يقوم على الأقطاب المتعددة ، والحضارات والثقافات المتعددة ..وأعادت الاستراتيجية الأمريكية الى المربع " صفر .



بين الثورة والثورة المضادة 

بهذا المعنى جاءت ثورة يونيو / وربما على غير إرادة صانعيها / شعاعا عموديا صاعدا ، من قلب مصر مخترقا لمستويات الصراع العالمي .. المحلية والعربية والعالمية ... شعاعا يفصل في وضوح قاطع بين افكار وقوى ومصالح انتهي زمنها ، وبين أفكار ومصالح وقوى جاء موعدها مع التاريخ .. وتحولت مصر ساحة الى لحسم الصراع على القمة في عالم اليوم !!

• 
في مصر تقف الفاشية المتأسلمة ، وخلاياها النائمة والأحزاب الدينية التي شكلت معها ما يسمى جبهة الدفاع عن الشرعية وجماعاتهم المسلحة .والرسميون الأمريكيون وأجهزة استخباراتهم ، وطابور أمريكا الخامس في الحكومة ومؤسسات الدولة وفي أحزاب المعارضة وفلول الحزب .. كلهم في مواجهة مفتوحة مع الوطنية المصرية والجيش المصري ، 

• وسوف نجدو أن التحالف المعادي للثورة متوحد على مستويات الصراع في الموقف والحركة .. وهو مالا يتوفر / للأسف الشديد/ بالنسبة لمركب القوى الداعمة لها .
والخلاصة أنه على الأرض العربية كلها  يجرى / الآن / صراع مرير ..يحاول من خلاله تحالف الشر العالمي اسقاط ثورة 30 / 6 / أو تحويلها الى مجرد انقلاب عابر / ومحاصرة تداعياتها العربية والإقليمية والعالمية بكل الطرق الممكنة ..مستغلا في ذلك الظروف الحرجة التي تعيشها مصر في المرحلة الانتقالية .
وهو صراع مصير بالمعنى الدقيق للكلمة .. حيث يعتبر انتصار الثورة الشعبية في مصر بتخطي المؤامرات التي تحاك حولها والعقبات التي تواجهها .. هو انتصار للإرادة العربية وللثورة الشعبية العربية في كل ساحات الوطن .. وهزيمة محققة لمخطط الشرق الأوسط الكبير .. و تراجع لوزن أمريكا ومكانتها في السباق العالمي على القمة العالمية .. كذلك هزيمتها لا قدر الله ..يهدد بإغراق المنطقة في الظلام ..ربما لعقود طويلة !!!!!!


مسؤولية الوحدة بين الجمـاهير والنخب
من السهل على أي متابع لمشهد الحراك السياسي على الساحة العربية .. أن يكشف عن تناقض لا يمكن تجاوزه أو إنكاره ..يتمثل في صعود الكتل والمبادرات الجماهيرية / في استقلال كامل عن أحزابها /وتحولها الى ثورات شعبية .. من جهة ، وتراجع النخب " التنظيمات والأفراد" ..وتخلفها المؤسف عن ملاحقة الحركة الجماهيرية ..على صعيد الفكر و التنظيم .. من جهة أخرى وهذا ما يمكن التعبير عنه " بظاهرة الانفصال بين الجماهير والنخب " التي تحولت من ظاهرة الى ما يشبه القانون .

وتتجسد هذه الظاهرة بصورة بالغة الوضوح في مصر .. بحيث يمكن القول ان هناك شكلين من اشكال الحراك السياسي .. حراك النخب بمختلف أطيافها .. وحراك الجماهير بمختلف أطيافها

• وسوف يلاحظ أن الجماهير في ميلونياتها المتتالية قد استحضرت عبد الناصر ومشروعه القومي  ..في وقت غاب فيه الناصريون والقوميون بصور مؤسفة عن صدارة المشهد وهذه هي الثغرة التي نتجت عن تخلف النخب عن مسيرة الثورة الشعبية مما يؤكد ضرورة ميلاد نخبة قومية ودمقراطية 
ولا يختلف الحال في الواقع العربي .. ودائما وابدا.. وعندما تحضر الملايين العربية الى الشوارع ..يحضر عبد الناصر ..ودائما عندما يستيقظ شعب عربي.. تستيقظ معه روح القومية العربية ..
وليس هذا غريبا .. لأن الجماهير بحسها وحدسها. تكتشف في معان التحدي أنها ناصرية بالمصلحة ..وانها على اختلاف أقطارها لا تستطيع أن تحقق الأمن والتقدم والعدل والسلام .. إلا في إطار قومي .
ومرة أخرى حضرت الناصرية والقومية العربية .. وفرضت نفسها بقوة على المشهد السياسي العربي .. حلا مناسباً لكل تناقضات هذه الأمة التعيسة
ماذق النخب العربية
لقد غابت القيادات الناصرية على مستوى الساحات العربية .... وشحب دورها وارتفعت إنجازاتها السلبية ومما لا شك فيه ان تاريخها يفسر واقعها الراهن 

 انها ممتحنة في عقيدتنا ..و في وسائلنا .. في أدواتنا ..و في علاقتنا بجماهير الأمة !!!

• 
وأنها كانت على الدوام .." فرسانا للفرص الضائعة " .. فرص لتحرير .. والتنمية المستقلة .. والاستقلال الوطني .

• 
وأنها سمحت لأعلام المسخ وفلول الخارجين من مقابر التاريخ ، أن ترتفع فوق الحراك الجماهيري الشعبي المنادى بالحرية والعدل والتقدم والكرامة الإنسانية . وبتجيير اعظم حراك قومي شعبي عربي في تاريخ الأمة .. واهدته إلى الإمبريالية ..والصهيونية. المتحالفتان مع الفاشية المتربصة ..!!

• 
وانها فرطت في فرص الثورة الشعبية وتركتها للأفاقين ..فتحولت على أيديهم الى مصيدة للعرب !!

• 
وانها فشلت / بعد 60 عاما من قيام ثورة عبد الناصر القومية ، في أن تقدم إجابة متفق عليها .. لمعنى الفكر القومي  ؟ و المشروع القومي  ..؟ والنهج القومي  ؟ والأداة القومية ؟.. او أن تجد لكل هذه التساؤلات دلالة عملية !!!

• 
وانها لم تتبين أن من هم قبلنا على سلم التاريخ .. " ليبرالية عمياء تابعة " ..انتهت صلاحيتها التاريخية على محك العدل .. بإنتاج التفاوت ..!! وأن ما بعدنا على سلم التاريخ .. لا يتحقق إلا في دول قومية مستقرة وقوية  .

• 
انها حاربت / إذا ما حاربت / ولاتزال تحارب بذات الأسلحة الفاسدة ّ .. " بدولة إقليمية دكتاتورية ،مستلبة خارجيا .. وبنظام إقليمي من جنسها " وحولت تاريخنا بهذا السلاح الفاسد / باستثناء فترة عبد الناصر /..الى مسلسل هزائم .

• 
انها تصورت أن مشكلة الأمة في غياب الزعيم .. ثم تصور كل منا أنه الزعيم الاوحد !! ولم ندرك أن القوميين الحقيقيين هم الرفيق الدائم للجماهير ..وأن الزعيم في عصر اليقظة الجماهيرية .. هم  الجماهير أصحاب الحق والمصلحة في الوحدة 

كهذا خدعت النخب العربية جماهيرها في الماضي ، وتخلت عنها في الحاضر .. وتركت لها / في التيه / ساحة المستقبل!

.
وأثق ان مشكلة الانفصال بين الجماهير والنخب في عصر الاتصال والمعلومات لا تحل داخل كل الأقطار الغربية  إلا بقيام حركة جماهيرية عربية واحدة ينبت من قواعد ويولد نخبه منها ... كما طراز .. قادر/ بالعلم / على تحريك الكتل الحرجة من جماهير الشعب العربي .. لإنجاز ذاتها وتحقيق أهدافها في وطنها الأكبر .

الوحدة  و مستقبل الشعب العربي

في قلب العاصفة الهوجا التي تكاد توطيح بالأمة يصبح قرار الوحدة هو الاختيار الوحيد صائبا وفي وقته ..انه يستوفي شروط الاختيار الموضوعي ، ويتوافق مع مبادئ الأخلاق المستقبلية ، و يستثمر الفرصة السانحة ، ويحقق مكاسب مباشرة .. تقدم للهدف النهائي..
وفيما تحليل لقرار الوحدة ..في علاقته بهذه المعايير الأربعة للجودة ..

الوحدة العربية  اختيار موضوعي 

يصب في خانة المصالح الحيوية لجماهير الأمة " الأمن/ والحرية /والتقدم / والعدل " .
و في " اتجاه حركة التاريخ " . أو" استثمارا لفرص سانحة " .. و " إ ستباقا  لخطر محدق " و" إضافة " القوى المستقبلية  ،أو " خصما " من رصيد القوى المعادية و يهزم استراتيجية العدو .. بنهاية من غير جنسها .!!!!
ولكنوه متسقا الحقائق الواقعية ..وان يكون متسقا مع الأخلاق المستقبلية .
وسوف نجد أن قرار " الوحدة ألان " يستوفي بصورة كاملة معايير الاختيار الموضوعي

الوحدة العربية تجسيد للأخلاقيات المستقبلية  

من الطبيعي أن يكون كل تصرف مستقبلي على توافق مع اتجاهات أخلاقيات المستقبل .
ويقصد بأخلاقيات المستقبل .. خصائص التصرف السياسي المواكبة لعصر المعلومات والاتصالات ، وتتمثل في اربع مهارات ..هي .. التوقع ، والوقاية ، والتفكير الإستباقي ، والعمل المستقبلي  .
• 
التوقع .. ويعنى مواجهة القلق الدائم من المستقبل ..بالخروج من دوامة الفوري والطارئ والملح ، والتفكير في إجراءات مبكرة المشاكل .
• 
التفكير الإستباقي .. بالتعامل مع ما هو غير متوقع . و ضبط تصرفاتنا مع تقلبات الواقع .
• 
العمل المستقبلي ..في اتجاه " بناء الإنسان " .. و" التنمية "..و"إعلاء الرَهان على الشباب "  ،  ،بتغيير النمط التربوي الى " نعرف ونعمل ونكون ونتواصل " .. و" اتخاذ تدابير جذرية لصناعة المستقبل " .. و " اعتبار الجيل الحالي جسر عبور الى التنمية والتطوير "
وسوف نجد أن قرار  " الوحدة الأن "  يستوفي بصورة تامة ضوابط الأخلاقيات المستقبلية .

الوحدة العربية استثمار للفرص السانحة

وفيها يمكن القول ان فرص التوحد الجماهير العربية  .. لم يسبق أن توفرت على النحو الذى هي عليه الان .. ويمكن أن نتبين هذه الفرص على النحو التالي :
• 
   تراجع الهيمنة الأمريكية على النطاق العالمي ، وانكشاف استراتيجيتها ، وأدواتها ‘ وعملائها ، على نحو لم يسبق له مثيل  .
• 
   استمرار مظاهر الربيع الأسيوي في الصين والهند .. وتعمق أزمة خريف الغرب .
   • 
سقوط الفاشية الدّينية ، وفشل الرّهان عليها ، وسقوط مقولة " أن الفاشية الدينية هي المستقبل العربي "
   • صعود الحركة الجماهيرية وسقوط الرهان على النخب ..ومنظمات المجتمع المدني ..!!
• 
   اكتشاف الجماهير العربية لذاتها ، وتحولها الى كتلة تدخل تاريخي ، وإنجازها لكل فعل حاســـم وتحوُّلها الى رقم فاعل في الحراك الجماهيري ، بعيدا عن الأحزاب ، وفي استقلال كامل عنها . 
•   إعادة الاعتبار" للثورة " .. وكانت ملفاتها قد أغلقت .. في زمن القطب الواحد .. على أساس أن الرأسمالية / منهجا وقيما ونظما وعلاقات / هي نهاية التاريخ ..!!! وأن كل ثورات الربيع لم تتخطى هذه القناعة .
  • اليقظة العربية ..والوعى بوحدة المصير والبعث الجديد لحركة القومية العربية ..وهذه المرة.. من قلب صراع دموي يموله النفط العربي .

• 
  الإحساس الشعبي بأهمية دور مصر الريادي في واقع ومستقبل أمتها العربية .. واستقرار علاقة مصر بأمتها في علاقة ترتقى الى مستوى القانون "إن لا تكون / بمعنى لا تحقق وجودها الفاعل / إلا بأمتها العربية .. والأمة العربية لا تكون / بمعنى لا تحقق وجودها الفاعل / بغير بمصر

  • 
تبلور شخصية الجيش المصري .. جيش للوطنية المصرية .. بانحيازه للشعب المصري ، وفتح ملف الاستقلال الوطني " المسكوت عنه بطريقة مهينة " !!!!.. وتعويضه عن دور القطاع العام " الذى تم إعدامه غدرا" !!! وعن حزب الثورة " الذى لم ينشا بعد" !!!.. وعن رصيد الخبرة "الهارب من تراجع قيمة الجنيه المصري أمام الدولار " !!!.
• 
وإمكانية تحول جيش الوطنية المصرية الى مناصرة الأماني القومية .

الوحدة العربية ...المبادئ والمسؤوليات
يتعرض العرب لغزوة اقتصادية ، وسياسية ، وثقافيه  ‘ وعسكرية ِشاملة .. تستهدف دمجهم سياسيا وثقافيا و اقتصاديا بالغرب .. تصل حد التماهي بصورة كاملة في نمط الحياة في الغرب. .

وإن جماهير الآمة العربية ، بقيادة طلائعها القومية "مسؤولة تاريخيا عن تحقيق املها في الوحدة.. وان مصر بحكم إمكانياتها التاريخية والحضارية هي طليعة امتها على هذا الطريق .. تقوم بممارسة هذا الدّور الرّيادى ، وتتراجع بدونه .. وأن علي هذه الأمة أن تشحذ أسلحتها الفكرية لكفاح شامل من أجل إنقاذ وجودها ، و تحقيق ذاتها .

     **************************

 اللجنة القومية العربية لتوحيد التيار القومي
مشروع الميثاق القومي الوحدوي 



الفصل السابع
استراتيجية النضال العربي


تجيئ الثورة القومية ، على موعدها مع ثورة ثقافية بازغة في مجال الفكر الإنساني  .. ويتعين على برنامجها ان يجسد هذا اللقاء التاريخي الفريد ، فيدمج بين مهماتها في مختلف المجلات  ، مع مهمات الثورة الثقافية الجديدة في مجال الفكر الديني .. التي تبشر بالأخوة الإنسانية بين أصحاب الرسالات السماوية ، وتكشف عن حقيقة التناقض بين جوهر الرسالات السماوية  كثورات  إنسانية خالدة للحق والخير والحرية وبين الفكر الديني السائد ، وتلغى الفصل المصطنع بين الحياة المادية والروحية للإنسان ، وتنهي ثنائيات الفكر التي مزقتنا على امتداد التاريخ .. وتمجد سعى الإنسان الى بناء حياة أفضل .

تكشف الثورة الثقافية البازغة باليقين العلمي .. بأن الدين عند الله واحد ، وأن رسالات السماء واحدة ، نزلت كتبا قيمة ، تجمعت في كتاب واحد..  عقيدة واحدة شاملة ، تنظم الحياة الروحية والمادية للإنسان ، ترتقى بالإنسان خليفة لله على الأرض  ، وتكون له دليلا ومرشدا ، في سعيه لتحقيق إرادة الخالق على الأرض .
في بناء مجتمع، يتحمل كل الناس مسؤوليته .. مجتمع للفضيلة  ، جدير بالإنسانية وبالإنسان.
 مجتمع تنتهي فيه شرور الاستغلال والاستعباد والقهر، وتزدهر فيه الإنسانية ..
 مجتمع يبنيه الناس لأنفسهم بأنفسهم على قواعد الفطرة ،  بالإرادة الحرة والعلم والعمل ، ويتمتعون بثماره حرية وعدلا وتقدما وأمنا .
 ثورة ثقافية تبشر بالأخوة بين أصحاب الدين الواحد من يهود ومسيحيين ومسلمين ، على أرضنا وفي كل أرض . وتنهي استمرار تفرق المسلمين  منهم إلى أحزاب وطوائف دون توقف ، وتجمعهم في إسلام واحد بلا مذاهب ولا طوائف ولا كهنوت .

ثورة ثقافية تزيل على صعيد الفكر أسوارا  تصورناها منيعة ، من تناقضات مصطنعة، بين " الآصالة والمعاصرة "  ، وبين " الدين والعلم " ، وبين " الوحى والعقل "  وبين " عالم الغيب والشهادة " ، وبين " المدني والديني "   ، وبين " العلماني والديني "  .. تناقضات مصطنعة  لا مكان لها في جوهر الدين الحق ، ولا تزال / حتى الآن / تحتل الحيز الأكبر من تاريخ الفكر الديني .. من صراعاتنا الفارغة ومن الاف الضحايا مع مطلع كل شمس .
في هذا اللقاء التاريخي بين الثورة القومية وبين الثورة الثقافية على عتبات القرن الواحد والعشرين .. تتحول قيم الثورة الثقافية إلى قاعدة معنوية للثورة الشعبية ..  وتتحول القومية بذلك ثورة تاريخية وحضارية .
***
على معطيات هذا اللقاء التاريخي ، واسترشادا بمبادئ النظرية القومية و مشروعها التاريخي القومي  تتأسس  استراتيجية النضال العربي .. في الانتقال بالمجتمع العربي من التخلف الى التقدم وإعادة بناء الانسان العربي .. بالجماهير العربية ،على مبادئ الفطرة وتجسيدا لقيم الحق والخير ، وذلك على الاسس الاتية .
اولا ...تتبنى الحركة العربية الواحدة خطة شاملة تلتقى عليها جهود الامة قوى وتنظيمات واحزاب .. تتدرج من وقف الانهيار في الخطوط العربية وتعديل مسارات الثورة الشعبية وتنظيم مهماتها.
وتظهر الحاجة الملحة الى ابداع نمط جديد وفاعل في مجالات العلاقات العربية العربية ، ومواجهة الاختراق الخطير في النظام الامني العربي ، والتهميش الاقتصادي بتنمية مستقبلية ، وتعديل المكانة الاستراتيجية للامة وللنظام العربي ، والمشاركة في القرار الدولي بما يتكافا مع قدراتها وامكانياتها ، ومواجهة الحمل الكاذب للثورة .. بثورة شعبية عربية  حقيقية .

و مما لا شك فيه ان مثل هذه الاهداف تحتاج الى خطة شاملة .. تبدا بوقف الانهيار والتداعي الحاصل في الخطوط العربية ، واعادة ثقة الجماهير بنفسها ، وتأكيد قدراتها على تأسيس مناطق دفاعية .. توسع من خلالها مجالات حركتها الى تنفيذ استراتيجية شاملة تمهد لهدفها النهائي في تحقيق ذاتها في الدولة العربية الديموقراطية الشعبية الواحدة .

تقوم خطة المستقبل على ، الواقعية ، والعلمية ، والديمقراطية ، والشمول ، الطموح ، والخيال .. في ان معا.  وتحقيق التكامل بين ادوار كل طرف من اطراف الواقع العربي واحزابه ومنظماته الجماهيرية ، والدعوة الى  اعادة  بناء الامة على رؤية واضحة لإمكانياتها ،  وفهما واضحا لأليات النظام العالمي وسيرورته المستقبلية .


تتدرج الخطة الى ثلاث مستويات
"خيار استراتيجي" تستقر علية وتدافع عنة .. يوجهه مواقفها ويحدد اهدافها النهائية .
"استراتيجية" .. لتحقيق متطلبات هذا الاختيار ، وفقا لإمكانيات الواقع.
"برنامج عاجل للإنقاذ " القومي  .. يضع الامة على طريق اختيارها ، ويهيئ شروط تنفيذ استراتيجيتها المختارة .


اولا / الاختيار الاستراتيجى
اذا كانت الوحدة العربية الجماهيرية الشاملة خيارا وحيدا لكل خطة عربية ثورية .. فان هذا الخيار يتحول الان من اختيار سياسي الى اجراء دفاعي عن الوجود العربي .
اولا : ان تجربتنا في ظروف العصر تؤكد على انه يجب ان  ننتزع من قاموس وسائلنا الى الوحدة  العربية .. وسائل الفتح والضم والالحاق .. والتعامل مع الوحدة كخيار حضاري ديموقراطي شعبي طويل الامد .

ثانيا : ان تعثر المداخل السياسية في الماضي يشير علينا بمداخل الثقافة والتقنية ، و بناء شبكة من العلاقات الاقتصادية تتأسس على المصالح المشتركة بين اقطار الامة .. وعلى مداخل الثقافة والاقتصاد والتقانة تتأسس المداخل السياسية للوحدة.
ثالثا : التمسك بالاختيار الشعبي والديموقراطي طريقا للوحدة .. والتحذير من التضحية بالممكن في طلب المستحيل ، ومن تجاهل خصوصيات الاخر ، ومن استعجال النتائج .. ونعتبرها جميعا امورا بالغة الاهمية في التخطيط للمستقبل العربي .
رابعا: ان تحقيق  شعار الوحدة العربية ، قد استقر في الضمير العربي ، في نهاية المطاف ، على اساس تأسيس حركة شعبية جماهيرية ، تقوم على الاساس القومي ،  وتحشد جماهير الامة ، وتنسق بين ساحتها ، وتوفر سبل الدعم المتبادل فيما بينها،  وتقترح الاولويات للمهمات المطروحة على قواها في كل وقت.

ثانيا / الاستراتيجية العربية
الاستراتيجية هي تصور شامل ، يتعامل مع ممكنات الواقع العربي الراهن ، ويضع القوى الحية امام مسؤولياتها ، في الاتجاه بالأمة الى مرافئ الامن والعدل والتنمية المستقلة ،
ان الاستراتيجية ببساطة تعني تعظيم طاقة الامة .. بتصورات واضحة للأمن ، والتنمية ، والتعاون التقني ، والعلمي ، والاعلامي.. والعلاقات السياسية الداعمة لها.  
تصور امنى متكامل .. يقوم على قيادة مشتركة تتحمل  مسؤوليه تطوير الامن الجماعي العربي
تصور تنموي .. يقوم على الاستفادة من الامكانيات والطاقات المتنوعة للامة في "بناء اقتصاد متكامل يخدم اهداف ومصالح القوى الشعبية ، ويواجه ازمة النفط وعصر الطاقة الرخيصة والتكتلات الاقتصادية في أوربا واسيا وافريقيا .
الارتقاء بوسائل التعاون التقني والعلمي والإعلامي والاجتماعي على اسس تتداخل فيها المصالح الراهنة المتبادلة مع الروابط التاريخية القومية
اعادة صياغة العلاقات السياسية مع عالمنا على معياري الامن والتنمية العربية المستقلة .

وفي اتجاه هذا التصور الاستراتيجي تتسلح الامة بالحقائق التالية ..حول النظام الدولي الراهن وافاق تطوره

 ان الهيمنة الامريكية على العالم طارئة وموقتة وليس مطلقة .. ان امريكا ليست هي المركز الوحيد لصنع القرارات ، وان مفهومها للأمن والتنمية لا يتصف بالعالمية ويتناقض مع تصورنا لأمننا بصورة مطلقة ، وان هناك تحول واضح في مفهوم القوة باتجاه قوة التأثير، وان هناك حدودا على استخدام القوى المباشرة لا يمكن تخطيها.
ان هناك دائما ثغرات مفتوحة في منظومة العلاقات الدولية يمكن النفاذ منها الى أوربا واليابان والمانيا ، وهناك قوى بازغة في الجنوب تتحول الى مراكز ضغط عالمية الصين والهند ، وبعض دول جنوب شرق اسيا وروسيا والبرازيل وجنوب افريقيا .

ثالثا/  برنامج للانقاذ العاجل.
ينطلق من اللحظة الراهنة في حياة العرب ، ويبحث عن الحد الادنى من التوافق الذى يساعدنا على وقف الانهيار والتردي والضعف ، ويحضر لظروف وشروط خيارنا الاستراتيجي وتنفيذ استراتيجيتنا الشاملة ، وترميم العلاقات العربية الراهنة ، والتصدي لموجات الاختراق الامني الذى يطالبنا بقبول السلام تحت المظلة النووية الإسرائيلية .

ويمكننا في هذا المجال ان نضغط باتجاه قيام الجامعة العربية بتنفيذ جزء من مهمات استراتيجيتنا الامنية والاقتصادية ، والتكامل الاجتماعي والثقافي بين اقطار الوطن ،او بالإسهام في تطوير موقف عربي واحد في قضية توقيع إسرائيل في معاهدة حظر الأسلحة النووية ، وفي التنسيق بين المواقف العربية في المنظمات  الاقليمية في مجال الامن والسلام والبيئة العالمية ، وفي التعبير عن الموقف العربي من حوار العربي الأوربي .. وحوار الشمال والجنوب وحوار العربي الافريقي وحوار الجنوب جنوب .. ولكنها تبقى في كل الاحوال جزء من النظام العربي  الذى انتهت صلاحيته التاريخية .. بعد ان فقدت دورها في حياة جماهير الامة .. وبعد ان تحولها الى اداة لتمرير سياسات الهيمنة على الجماهير العربية .  




Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More