الأحد، 27 نوفمبر 2016

الجزء الثانى

 الفصل  3- 4 



اللجنة القومية العربية لتوحيد التيار القومي
مشروع الميثاق القومي الوحدوي 


الفصل الثالث
نظرية القومية العربية

القومية العربية في جوهرها من الناحية التاريخية هي ثورة اجتماعية حضارية وتاريخية ، ومعروف بحسب عبد الناصر ان للثورة خمس " مقومات تتمثل في نظرية ، بشر من اصحاب المصلحة ، واداة ، وجهد جماهيري ، وجهد تقييمي "
 و ككل ثورة فان ثورة القومية العربية تتأسس علي نظرية ثورية تستلهم عبر التجربة التاريخية القومية ودروسها ، ان النظرية القومية الثورية تمثل  مقوماً  أساسياً من مقومات الثورة بحيث يمكن القول.. "فلا ثورة بدون نظرية ثورية " .
ان النظرية الثورية هي سلاح يمكن من اعادة صنع الحياة ،واداة لتفسير  وتقييم وتغيير الواقع في وقتً واحد .
تتأسس النظرية علي موقف الانسان  من نفسه والمجتمع والتاريخ ..  انها نظرة للإنسان ككائن حي فذ ، عاقل ، واع ، منتج ، ذو قلب ،وخيال .. صاحب ارادة .. تراثي حضاري واجتماعي .. يتميز عن غيرة من الكائنات الحية .

علي اساس هذه النظرة وبها .. يتحدد منطلق حركة التاريخ الإنساني ، ومستوى الوجود الإنساني ، و دور ومسؤوليات الانسان في الطبيعة والحياة والتاريخ ، كذلك ان النظرية القومية هي صياغة انسانية لا يمكن ان تقوم على التجربة والخطأ لأن كلاهما لا يكونان نظرية ثورية ، كما لا يمكن فهم الواقع بدون وجودا مسبق للنظرية .

ان الحديث عن النظرية يقتدينا ان نحدد امرين .. الموقف الفلسفي ، والمنهج والرؤية 
الموقف الفلسفي .. ويقدم اجابتنا علي سؤل ايهما اسبق المادة ام الوعي والتي انقسم فيها المفكرون الي ماديون ومثاليون بحسب الجواب الذى قدمة كل فريق وفي الواقع فان التجربة الاجتماعية والعلوم الطليعية قدمت مفهوما علميا لهذه المسألة واجابت عنه اجابة علمية مستخرجة من نطاق الفلسفة والفكرية تؤكد ان المادة والوعي ماهية واحدة فكلاهما حركة وهي اجابة تتجاوز الموقفين معا الي موقف ثالث لم يستطع كلا الموقفين ان يستكشفه مع انه يوصل كلاهما الي ذات النتيجة والي هدف وغاية كل فريق    
اما بالنسبة لمنهج التفكير فيبين ".. فيبين  العلاقة الجدلية  بين" واقع " الامة  و بين "التفكير" فيها ، و "العلم "الذي ينتج عن تلك العلاقة ، و التسلسل الصاعد " للحركة "الناتجة عن العلم باتجاه" تغيير" الواقعع .. 
 وببساطة أكثر انه منهج جدل الواقع ، والفكر ،  و العلم ، والحركة ،والتغيير  .. يبدأ من الواقع و ينتهي إليه |.

 فإدراك " الواقع " ..  يبدأ  بإدراك الزمان ، و المكان ، و الأطراف ذات العلاقة ، و أسلوب التشابك بين الأحداث و الأطراف. /  يجيب من اسئلة الحقيقة على  .. متى و اين و من و كيف .. قبل الحديث عن لماذا  ، إن إدراك الواقع  / لهذا / يزودنا بمعرفة   في أي عصر نعيش ، و أي موقع من عالمنا في سياق عصرنا نحتل ، و من نحن ومن هو الآخر ، و كيف سارت الأحداث  حتى وصلنا إلى هذا الواقع القائم ، أنها
الرؤية التاريخية.

 أما " الفكر " .. فتلك هي أدوات التفيش عن الحقيقة .. من استقراء و تصنيف و فروض و غيرها من الأدوات.

أما´" العلم " ..  فهو محصلة جدل الواقع و التفكير فيه .. معالجة لا وصفا .

أما " العمل " فأهم ما فيه هو الخطة و التدبير و التنفيذ و المتابعة و التقييم.

و في علاقة الجدل بين الواقع و الفكر و العلم و الحركة ، تتواصل حركة الفكر الواقعي العلمي و العملي إلى الأمام.

أما " رؤيتنا التاريخية"  فتتسم بالجدارة و الجدية و التجذر ، فيها نعرف ان التاريخ الإنساني  قد سار على مستويين :
 المستوى الأول .. هو المستوى الذي قاده الأنبياء و الرسل ، من آدم إلى محمد عليهم جميعا الصلاة و السلام.
و المستوى الثاني  .. هو الذي يبدأ باكتمال رسالات السماء  و اختتام النبوة  و تحميل الأمة العربية  مسئولية  المستقبل ، فقد كان الرسول شهيدا عليهم ، ليكونوا  من بعده  شهداء على الناس ..  وكانت هذه الدورة الكبرى للزمان  لذلك فالعرب يتميزون بخصوصية دون ان يكون لهم بها امتياز .

يقدر لهذه الأمة /بحكم منظومتها القيمية / دورة ثانية   .. تأخذ بأيدي الناس جميعا إلى حضارة إنسانية حقة ، تحفظ لكل تراث الإنسانية قدره ، و تشارك الجميع في حضارة  جديدة   للسلام و الرخاء ، والكفاية  والعدل  ، و التعايش و التعارف بين الأقوام  ، والشورى و الحوار فيما بينهم.

و بالعودة إلى آ خر رسالات السماء الخاتمة  نجد أنه  قد جاءت  برسالات الأنبياء جميعا ، وفيها  شرّع الله  لعباده  " الدين الواحد "  وفقا  للفطرة التي فطر الناس عليها ، بمعنى عودة الناس إلى فطرتهم الأولى " القانون الطبيعي "  و إلى تراثهم و أعرافهم او ما هو معروف من فطرتهم .

 هكذا  فانة على مبادئ "التوحيد "و"الفطرة "و " العرف " قدمت رسالات السماء " المثل الأعلى " للطريق القويم التي يتعين على البشرية  سلوكه  وبلوغه لكى تحقق لذاتها  الكمال .. وفي الواقع فإن دولة المدينة الأولى التي تأسست / بعد تمام النعمة وكمال الدين / لم تكن سوى تطبيقا نموذجيا لتلك المبادئ .. في ظروف عصرها وعالمها في سياق عصرها .. وتلك هي رؤيتنا لتفسير التاريخ ...
***



وسوف نلاحظ هنا أن هذه الرؤية في تفسير تاريخنا الحضاري .. تختلف اختلافا بينا عن تلك الرؤية الغربية القائمة على مركزية الغرب.. ونورد عليها الملاحظات التالية :

أن الغرب جعل من نفسه مركزا للتاريخ .. يرى من خلاله ، بعداً واحداً هو الامتداد الزمني ، الذى حدد بدايته ، و جعل امتداده معيارا للتقدم . كل حقبة تالية تتقدم على ما قبلها ، و لهذا فإن القرن الواحد و العشرين / بالنسبة لهذه الرؤية / هو الأكثر تقدما ..من كل التاريخ البشري ، وأنه قمة التاريخ الحضاري.
أما بالنسبة لنا فإن التاريخ يتحرك على محورين .. محور  الامتداد الزمني ، ومحور الارتقاء و التقدم.. و حركة التاريخ الحضاري داخل هذين المحورين ،قد لا تعطي صفة الارتقاء الحضاري و التقدم  لكل زمن متأخر  ، و قد يكون الزمن المتقدم له من الفضل ما يزيد عن المتأخر .

أن التاريخ الإنساني قد وصل إلى قمة الارتقاء و التقدم بكمال التوحيد و تمامه ، حيث بدأت مرحلة استقلال العقل ، مع حفظ المكانة لتلك المرحلة التي قادها الأنبياء و الرسل بدعوة التوحيد .

ان دعوة التوحيد  .. تعنى أن لا يكون الإنسان عبدا لغير الله ..و أن لا يستعبد الآخرين من عباده.. و أن الانسان  خليفة الله في أرضه ..وأن جميع عباد الله مستخلفون .. و أن الكون مسخر للفرد و للجماعة ..و أن الجماعة ليست مسخرة للفرد .. فهو معهم في تراحم و تضامن و تعارف .. وأن عليك وعليهم العلم و العمل بفاعلية .. وعليك و عليهم العطاء معنويا و ماديا .. ذلك وحده يحقق البناء  والتعمير ..  وحده يحقق بناء شبكة قادرة من العلاقات الإنسانية.

 إذا كانت حركة التاريخ الحضاري قد وصلت إلى القمة بكمال الدين و تمامه ، فأن ما اعتراها من نقص فيما بعد إنما هو نقص قياساً إلى القمة ، لا قياساً إلى الإطار التاريخي العام ، و ذلك يمكننا من نقد التاريخ الموضوعي من جهه ، و نقد الذات و مواجهة ما حدث من سلبيات تمهيدا لتصحيحها من جهه اخرى ...كما يعنى أيضا  أن النقص الذي اعترى استمرارية التجربة الكاملة هو نقص بعد اكتمال .. و هو نقص انتهي إلى التدهور عندما تعاظمت نقاط الضعف على القوة.


لهذا فإن محاولات النهضة الحديثة لأمتنا .  .يجب أن تكون باتجاه الارتفاع إلى المستوى السابق، الذي رسمته لحظة الكمال .. بشرط  أن تكون على  مستوى عصرنا وعالمنا في سياق عصرنا .

 أن أمتنا قادرة على أن تنقذ نفسها و تنقذ الآخرين .. باختيار الخير لنفسها و للإنسانية كلها .. يوم أن تقدم الاختيار الخير، وسط ما تطرحه التقنية الحديثة من تساؤلات ، سواء بالنسبة لتقنيات الحرب أن تقنيات الزراعة  والصناعة ، أو نظم الاستغلال ، أو تقنيات الاتصال ، أو العنصرية و التفرقة بين الناس.

إن مجموع الاختيارات الخيرة تتمثل في .. اختيار" بقاء لا فناء " و" غنى لا فقر" "عدل لا ظلم " " تواصلاً لا عزلة ".. هي اختيار ثقافة السلام التي تقوم على الكفاية و العدل و التحاور و التشاور في مواجهة ، اختيار الثقافة العدوانية التي تؤدي إلى استمرار الحروب و الاستغلال و سوء التوزيع و العنصرية و التجويع.

                                                             
النظرية القومية .. طريق ثالث

هكذا ونحن نتطلع الي النظرية القومية نجد أنفسنا امام  حركة ثالثة لها سمات الأصالة  والمعاصرة والعالمية .. حركة إبداع أصيل تعمل من أجل حضارة مستمرة و متجددة ، هي حركة ثالثة .. ترفض الرأسمالية و الماركسية معا و تختار طريقاً آخر للإنسانية اي لكل الامم ، وتتجنب عيوب ما يسمى بحركات التجديد  و تدرك الظروف المتعلقة بنا و بتاريخنا ، و تأخذ في اعتبارها من نحن .. و ما مسيرتنا التاريخية .. و تتجنب عيوب حركة الإصلاح في أخذها بالإسلام التاريخي لا بجوهر الاسلام .

ان ذلك يكشف إن معالم اختياراتنا تأخذ بكل معاملات تحديد الواقع الإنساني  ..الزمن وروح العصر .. المكان وعالم اليوم ..العلاقات الانسانية بيننا وبين الاخر .. الارتقاء والتقدم ..
                                                   
تأخذ بمعاملات الزمن وروح العصر بالتفكير في اختيارات السلام و الرخاء و التعايش .. و ذلك بترجمة مبادئ و أفكار الإسلام بما يلائمها من فلسفة و فكر و مناهج و بما يظهرها من مؤسسات سياسية و اقتصادية و اجتماعية و ثقافيه .
وتأخذ بمعامل المكان و عالم اليوم،  بالتفكير في إبعاد شبح الحرب و الاستغلال و التفرقة العنصرية و السيطرة و العلو في الأرض ، بالبحث في التراث و في التاريخ العربي بما يؤثر فيما توصلنا إليه في عالم اليوم.
وتأخذ بمعامل العلاقات الانسانية من نحن و ما هو تاريخنا ، و ذلك بتجديد أنفسنا .. على ضوء اختياراتنا المطروحة ..   والقيام بإسهام جديد ، يوفر بيئة السلام و الرخاء  ..  كفاية وعدلا و مع التعايش و مع الحق .
والاخذ بمعامل الارتقاء و التقدم .. بالتفكير في تجديد مناهج وآفاق التقدم .. وبلورة الفكر الديني باعتباره دعوة للإنسانية كافة  في كل زمان و مكان وانه يزكى الانسان في الاخلاق مناط التكريم ولكن السلطة مدنية وليس مدنية   .

ان الايمان بان الثورة الدائمة هي الصيغة العلمية الوحيدة لحل التناقضات العدائية في دول العالم الثالث ، وان مسيرة الشعوب وطلائعها  اصبحت واضحة المعالم والابعاد وبإمكانها حل جميع التناقضات ، وان قوى الشعب العاملة تتوجه بنضالها ضد سلطة التحالف المعادي لها ، واقامة سلطة الشعب العامل، وتنفيذ مهمات التحول لمشروعها الإنساني  ، وان هذه القوى تتوجه بصلابة مواقفها في مسيرتها التاريخية نحو بناء المجتمع الجديد المنشود باعتبارها قوى ثورية تحررية ، متميزة في العقيدة والهدف.

والخلاصة   ..   ان عالمنا في عصرنا ، يتمخض عن نظرية ثورية ،علمية حركية ،حياتية انسانية ،تفسر وتقيم الانسان والحياة والتاريخ ، وتكون سلاحا بيد ارادة التغيير، ترتفع ارتفاعا جدليا عن المثالية التاريخية والمادية التاريخية .. تسقط كلاهما تنقذ التاريخ من اخطائهما، وتوكد ان التاريخ حركة جدلية حياتية انسانية ، تعيد له مسيرته الاجتماعية الحتمية ، تعتدل فيه  قامته وتتكامل بنيته ، فنراه في مسيرته معتدل القامة ، يسير  بتفاعل الراس واليدين والارادة والقلب .. تفاعلا انسانيا حياتيا فذا، مؤثرا في حياة الانسان الذى يصنع التاريخ ، ونراه متكامل البنية يتفاعل في تكوين مسيرته .. فاعليات انسانية فذة ، تكون مضمون حياته.. في مجتمعة عبر تاريخه.



تناقضات الواقع العربي


في الطريق الى تغيير ما هو قائم بالواقع الى ما هو مطلوب بالأمل ..فان على الطلائع الثورية ان تمد جماهيرها  بتحليل علمي للواقع العربي القائم بالفعل تحليلا يكشف عن منطق التاريخ الخاص .

ان التحليل العلمي للواقع لابد أن يكون وعيا بالوقائع والظواهر، والمصالح والقوى ،والقيم والنظم ..المادية منها واللامادية.. بحيث يدركها على امتداد راسي .. في المجتمع على السطح وفي الاعماق ، وعلى امتداد تاريخي ..عبر الزمان وفي التراث ، و على امتداد افقي في المكان .. على نطاق قومي وعالمي في سياق مرحلتها التاريخية .


ولان الامة العربية تتفق في خصائصها العامة مع العالم الثالث ، وتعتبر جزء لا يتجزأ منة ، و لان كل ما في العالم الثالث يفرض ضرورة الثورة  ومطلب العدل الاجتماعي ، لهذا فان نقطة الانطلاق الى تحليل الواقع الراهن هي اوضاع التخلف التي تعيشها بلدان العالم الثالث  ، وطبيعة التركيب الطبقي الناشئ عن التدخل الاستعماري ، وتغير خريطة المتناقضات والصراعات والضغوط الدولية على بلاد العالم الثالث ، وتأثيرها المباشر علي خريطة التناقضات و الصراعات فيها .

وسوف نلحظ اربع نقاط مبدئية واساسية  :-
اولها .. ان القوة الاستغلالية في بلاد العالم الثالث تقع ضمن اطار التحالف الإستعماري ، وتمثل عنصرا اساسيا في تكوينه ..

وثانيها .. ان التحرر السياسية والاجتماعية يشكل الصيغة العملية الوحيدة القائمة في بلاد العالم الثالث مهما تباينت ظروفها.

ثالثها .. ان مسيرة قوى الجماهير العاملة وطلائعها ضد التحالف الرجعى الاستعماري، توكد على مطلب العدل الاجتماعي ، وتتوجه ضد التحالف الامبريالي الرجعى ، وتتمسك في بناء مجتمع جديد .

ورابعها .. ان شعوب العالم جميعا الثالث تشترك في سمتين اساسيتين : فهي ضحية الاستعمار من جهة و الرجعية من جهة اخرى ، وتتناقض جذريا معهما وتتوق الى الخلاص من الاستبداد والاستغلال الذى يحاصرها.

 وفي الوقت نفسة فان كل شعوب العالم الثالث تشكل قوى متميزة في العقيدة والهدف.. وتلك هي  الصورة العامة لواقع المرحلة الراهنة في حياة العالم ،

وباختصار شديد فان شعوب العالم الثالث تتفق مع شعوب الامة العربية في ان كلاهما ضحية للاستغلال الخارجي و الاستبداد و الاستغلال الداخلي ..  وبالتالي فأنها تشترك معا في التناقضيين معاً ...

***
 ولكن ......الواقع بالنسبة للامة العربية اكثر تعقيدا .


تناقضات واقع الامة العربية ..نمط فريد

تمثل الامتة العربية نموذجا صارخا لامم العالم الثالث .. يتجسد فيها التناقضات بتعقيد خاص . ولا يكفي الاقتصار على النهج الذى استخدمناه في دول العالم الثالث ، او الاكتفاء بالنتائج التي تترتب عليه .
ان الامة العربية بالإضافة الى معاناة تناقضاتها الجذرية  مع الاستغلال والاستعمار والتخلف ، شانها شان كل دول العالم الثالث .. تعانى التجزئة ،  والاقليمية والتباعية  كما تعانى من اقتطاع بعض اجزاء من وطنها سلبا وغصبا ، والحاق اجزاء اخر بدول اخرى، واقامة دولة غازية في فلسطين للصهيونية العالمية .   
               

تناقض مركب .. ومنهج مركب

ان هذين التناقضين الاضافيين يحكمان اهداف الثورة العربية في الحرية ، والاشتراكية  ، ويضفو عليها هدف الوحدة واسترداد الوطن السليب.. بما يحمله ذلك من صعوبات في ذلك التفاعل المعقد بين التناقضين القائمين على التجزئه والاغتصاب .. وبين التناقضات الاخرى القائمة على الاستغلال والاستعمار والتخلف .

هكذا ان التناقض القائم في الواقع العربي " تناقض مركب متميز " نوعينا عنه في دول العالم الثالث وشعوبها الاخرى .. مثل هذا التناقض المركب  يحتاج الى
 " منهج مركب  متمايز نوعين" يختلف في تداعياته ونتائجه عنه في دول العالم الثالث والشعوب الاخرى التي لا تعانى هذه المتناقضات .
المنهج القومي  

لهذا فان مواجهه المتناقضات الاساسية في الواقع العربي تستند الى منهج يقوم علي دعامات ثلاث..
قومية ، اجتماعية ، جدلية .
ان غياب مثل هذه المنهج  يجعل اقترابنا من الواقع العربي غير علمي وغير ثوري وينزلق بنا الي مواقع الرجعية .
 نريد منهجا" قوميا " يتعامل مع القوى بالتغاضى عن موقعها الاجتماعى ، و" اجتماعيا " يقوم على فرز التناقضات الجذرية  والثانوية بين القوي  كما يقوم المنهج نفسة على ادراك الصلة بين التجزئة والاغتصاب ، وبين        صراعات الاستغلال والاستعمار والتخلف بصورة جدلية .

ان واقع الامة العربية يتمثل في ثلاث سمات هي   
التجزئة الى كيانات ، ودويلات ، وسلطانيات ، ومشيخيات كلها مفروضة على الواقع ولا يتوفر لها في اطارها القطرى امكانيات ، وطاقات تحدى الوحدة القومية  .

التخلف والاستعمار.. ويشكلان حتى الان استغلالا  مباشرا ، وحكما صريحا بالغزو والعدوان.

 والتآمر في اقامة كيان العصابات الباغية في فلسطين ، حيث انها لا تمتلك من الطاقات البشرية والمادية ما هو كاف لتطوير مستوى الحياة .
ان ذلك هو المدخل الى المعالجة العلمية لتناقضات العالم العربي ، وفهم المعالم الكبرى له ، حيث يعانى التجزئة ،والاستغلال  ، والاستعمار ، والدكتاتورية والتحالف فيما بينها جميعا .. وتتطلع الى  تغيير الواقع وتحويلة واقع ثوري واعد .
***

هناك اربعة انواع من التناقضات ، تناقضات قائمة تتمثل في
 وجود كيانات متعددة ، تتحدى ارادة الوحدة ، وترسخ للتجزئة كواقع موضوعي ، وللقطرية كراسب عقلي ونفسى ، وهذا تناقض اساسيا.

تناقضات في كل ساحة من ساحات الوطن ،  بين جماهير الساحة من جهة وبين قوى التجزئة ،  والاستغلال من جهة اخرى،  وجميعها بالأساس وبالمضمون وبالفرقاء والصراع الدائر بينهم ، والحل والطريق .. هي عناصر تتناقض في مركب واحد قائم ، على نطاق الوطن كلة.. كل تناقض منها يتخطى الحدود القطرية، ليكون عنصرا ومظهرا من تناقض قائم على الصعيد القومي  الشامل وفي المعركة القومية الشاملة .

تناقضات قائمة بين اجزاء الوطن العربي ، وهذه تناقضات مهما تعددت .. كلها لا تعدو ان تكون تيارات مضللة ، تتنكر وحدة الامة وقوميتها ،حتى وان اعلنت غير ذلك.. اننا لا نستطيع ان نجد بين اجزاء الوطن العربي ما يحول بين وحدتها.. فليس بينها جزء يستغل الاخر او يستعمره او يسيطر علية .. ان الادعاء بوجود اختلاف مراحل النمو، او فروق طائفية ، ومثل غيرها من الفروق كلها مجرد ادعاءات القوى المعادية للوحدة .

التناقض القائم بوجود الكيان الصهيوني  .. وهو تناقض عدائي ، حضاري  .. وهو يوكد حقيقة العداء بين تحالف القوى الرجعية والصهيونية وبين القوى العربية الثورية من جهة اخرى، وانطلاقا من ان العرب امة واحدة ذات قومية واحدة فاننا مطالبون بان نباشر بالمنهاج الطبقى القومي  الجدلى تحليل هذه المتناقضات الى عناصرها الاولية واعادة تركيبها جدليا بما يحقق اكتشاف اسس الظاهرة المركبة ومضمونها ومنشئها و قوانين حركتها الواقعية ككل مركب
التناقض الاساسي
ان التناقض الحى غير المجرد وغير المجزئ للواقع القائم في الحياه العربية اليوم ، هو التناقض بين " الواقع العربي الذى تعيشه هذه الامة ، والواقع المنشود الذى تطلبه جماهيرها وتناضل من اجل قيامه " .
واذ كانت ثورة يوليو قد حددت في ميثاقها الوطني ان اهداف النضال العربي ، قد تحددت في نهاية المطاف في الحرية والاشتراكية والوحدة .. فقد جسدت جماهير الامة هذه الغاية  بوضوح ..

في قيام دولة عربية واحدة ...  يتحرر فيها المواطن والامة والوطن ،  من الاستغلال والاستعمار ، وتعود اليها اجزاء الوطن السليب ، ويعود للشعب فيه  ثرواته وطاقاته ويصنع التقدم على ارضها بالاشتراكية كفاية وعدلا ، فيتحقق بقيامها للإنسان العربي بدولته في امته ، اداء رسالته الحضارية والانسانية الجديدة في اطار المشاركة والدمقراطية لكل الناس .

قوانين حركة المجتمعات
اذ كان كل شيء في الكون محكوم بقانون كذلك فان المجتمعات البشرية في نموها و ارتقائها  وعلاقتها محكومة بقوانين طبيعية تضبط نظامها ، إن كل الوحدات الوجودية المكونة لهذا الكون ترتكز على الناموس المقنن لأداء وظيفتها في ساحة الكون ، لأن وحدات الكون كلها مترابطة متساندة متداخلة الوظائف و الحركات . و هذا ناموس عام يختلف عن النواميس الخاصة المبثوثة في كل وحدات الوجود ، إنه قانون عام ينطبق على أجزاء الكون كله ، يفرض على الكون وجوده و حكمه ، وأن سعادة الناس و انتفاعهم بوجودهم في هذه الحياة الدنيا يرجع الي إدراك هذه النواميس و العمل بها و تسليم حياتهم لحكمها ، و بقدر معرفتهم بهذه النواميس و السير بوجودها وعلى وفقها ، تكون سعادتهم او شقاءهم ، و إن العقل كاشف لهذه النواميس .

وفي هذا الاتجاه وعلى ضوء هذه التناقضات يتبلور امامنا في وضوح كامل قانون الثورة الرئيسي ويتفرع منه جميع القوانين .

  ان الثورة في الواقع العربي لا يمكن الا ان تكون ثورة واحدة متواصلة ، يتفرع من هذا القانون الواحد القوانين الفرعية ...وحدة العقيدة و وحدة الهدف.. وحدة القوى .. وحدة الاداء .. وحدة العمل .. الاولويات الحركية ..

منطق التاريخ

كذلك من الضروري ان تتسلح القوي القومية بمنطق التاريخ  العام من جهة ومنطق التاريخ الخاص من جهة اخري ..ان ذلك يؤدي الى ادراك  حقيقة ما هو قائم ؟ ولماذا  يقوم ؟ .. وان يعرف بالأمل ما يجب ان يقوم ،  وما سوف يقوم  ، وان تستخلص من بين المعرفة والامل ما اصبح ضروريا .. وما اصبح مهمة حالة واجبة الاداء وممكنة التحقيق .
يستند التحليل على دعامتين رئيستين اولهما فلسفيه عقائدية .. تحدد الموقف من الانسان والمجتمع والتاريخ العام ..اى منطق التاريخ .. وثانيهما منطق التحليل.. يحدد اسلوب النظر الى الاحداث والوقائع وطريقة تقيمها في حركتها الدائبة.. ويكشف عن التناقضات في مجتمع معين وفي عصر معين على ضوء ادارك منطق التاريخ الخاص في هذا المجتمع في عصرة.
 والارض العربية حيث تتأسس قاعدتها المعنوية علي التوحيد والفطرة والعرف ، وحيث نستخلص ان تناقضاتها جميعا بسبب الانحراف عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها ..  لهذا فان معالجة اي خروج عن الفطرة تتطلب العودة الى القوانين الطبيعية التي تجسدها ..
ان تقويم اي مجتمع بما فيه مجتمع الامة العربية يتطلب الاجابة على ثلاثة اسئلة رئيسية .. لمن السلطة وكيف ؟ .. لمن الثروة وكيف ؟.. ولمن القوة وكيف ؟.. وان علينا ان نختار استجابة لكل التحديات والتناقضات على قاعدة القوانين الطبيعية التي تحكم علاقة الانسان بالمجمع في المجالات الثلاثة السابقة ..


ونستطيع ان نترجم الفطرة / بأمان كامل / في القوانين الرئيسية التالية


 ان الانسان ..هو الانسان واحد في الخلقة واحد في الاحساس .


 ان حق الانسان في ادارة حياته حق مقدس ومشروع لا يمكن التفريط فيه .


 حق الانسان فيما ينتج كاملا غير منقوص . وحق في القيمة التي يضيفه عمله .


 وحقه في نصيب عادل من ثروة المجتمع ..


 وان المساواة بين الرجال والنساء في الحقوق والمسؤوليات والفرص ، الا ما تفرضه طبيعة كل منه .


 وحقه في بناء وطنه القومي  ، وان القومية هي اساس الحركة التاريخية .


 حق الشعوب في التواصل والتكافل والتبادل الدولي العادل ..


على هذه القوانين الطبيعية الراسخة .. تحل التناقضات .. ويصاغ المشروع القومي  وتقام دولة الوحدة ، وتمارس رسالتها ..

ترجمة القوانين علي الواقع

ان رسالات السماء التي بعثها الله الى الناس بالهدى والحق ، قدمت لنا في التوحيد والفطرة والعرف دليلا لا يخطى عن ادراك الواقع ، وطريقة استشرافه الى المستقبل  ، تعلمنا منها ان الفكرة هي الحرية وان اى خروج عليها هو خروج على قواعد الحرية ، وان الفطرة ليست مفهوما مجردا وانما هي قوانين طبيعية تحكم علاقة الانسان بعالمة وبصورة خاصة تحكم اسئلته الرئيسية من موقفة من السلطة والثروة وادوات القوة.

الفطرة .. قانون القوانين ..

ونستطيع ان نترجم الفطرة حيث تتحدد علاقة الانسان بالسلطة وادوات الحكم جميعا على قاعدة  ان الانسان هو الانسان واحد في الخلقة واحد في الاحساس .وان حقه في ادارة حياته حق مقدس ومشروع لا يمكن التفريط فيه .

ونستطيع ان نترجمها في العلاقات الاقتصادية للانسان  علي قاعدة وقانون " حق الانسان في نصيب عادل من ثروة المجتمع وحقة فيما ينتج كاملا غير منقوص  كذلك حقة في القيمة التي يضيفه عمله ".


ونستطيع ان نترجمها في العلاقات الاجتماعية ان المساواة بين الرجال والنساء في الحقوق والمسؤوليات والفرص ، الا ما تفرضه طبيعة كل منه وحق الانسان في بناء وطنه القومي  وحقة في التواصل مع غيرة من الشعوب بهدف اعمار الكون وهي المهمة التي كلف بيها الانسان .

السلطة لكل الناس
علي هذه القواعد الطبيعية تتحدد صورة المجتمع الحر في اساس سياسي يقوم على سلطة كل الناس ولكى تتحقق سلطة كل الناس فلا بدا ان يمارس الناس سلطتهم وقرارهم بأنفسهم دون نيابة عنهم ودون وسيط .
ويتحقق ذلك من خلال مؤتمرات لجان شعبية او كومونات تضم كل الناس البالغين رجالا ونساء يمارسونها على المستوى القاعدى ويشاركون في ممارستها في ملتقى عام لهذه اللجان او الكميونات ان هذا هو الحل التاريخي لمشكلة ادوات الحكم والتجسيد العملي لمعنى الشوري في الاسلام باعتبارها شوراه الكل الذين يدفعون" بأولي الامر" لكن هذا لا يلغى وجود القوى الحية والثورية داخل هذه اللجان لا لتقود عنها ، ولكن لكى تشير لها على طريق الخلاص والحرية طريق الفطرة .
الثروة لكل الناس
ويتحقق ذلك في مجال العلاقات الاقتصادية بإرساء قواعد العدل الاجتماعي وفقا لقاعدة " حق الانسان في نصيب عادل من ثروة المجتمع وحقة فيما ينتج كاملا غير منقوص  كذلك حقة في القيمة التي يضيفه عمله "
يتحقق العدل الاجتماعي  بأيسار قواعد العدل الاقتصادي .
واذ كانت اهداف الاقتصاد تتحدد في العلاقة بين الطبيعة بما تقدمة من موارد وبين الانسان بما يقدمه من عمل .. واذا كان نصيب الانسان من عملة هو دالة العدل .
واذا كان حق العمل الانساني في فائض القيمة ثابت ، الا ان من يملكون العمل  يصادرونه لحساب الرأسمالين او لحساب الدولة .
ان العدل الاقتصادي ،وتحقيق القيمة العادلة تتجاوب مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، وان الاخذ بها يعالج الانحراف في بنية العلاقات الاقتصادية ، وفي مواجه الفساد .
ان نظرية العدل الاقتصادي يرتبط بأربع مبادى ..

حق كل الناس ، وكلا منهم في ثروة المجتمع بالتساوي مع الاخرين .. وهو الحق الذى تجاوز  الاقتصاديون جميعا بصورة كلية .
   حق العامل او العاملين في الحصول على جزاء لجهده .. وتقر بان العمل هو جوهرة القيمة التبادلية للسلع (ولا جزاء بدون جهد ).
الغاء كل الحقوق المترسبة على توزيع فائض الانتاج الاجر والريع والربح والفائدة جميعها مسالك لمصادرة القيمة المضافة لغير اصحاب الحق فيها .
احتفاظ النقود بوظيفتها الاصلية كاداه للتداول ومعيار لتحديد القيم ، وتحريم وظيفتها كاداه للاكتناز .
بهذا خرجت النقود عن وظيفتها واعتبرت سلعة وظهر استحواذ الناس عليها واكتنازها كمخزن للقيمة وللضغط على طلب الناس على السلع لتبدا منها الازمات الاقتصادية / التضخم الانكماش .. الذى يعنى ان وظيفة النقود التي نتداولها مخالفة لطبيعتها .
وليس هناك حل للعدل الاقتصادي الا ان ننصاع الى قنون الفطرة الطبيعية نذكى فية الاموال ولا نسمح باختزانها ونمنع الاكتناز ونحظ على الانفاق حتى العفو .

النظام الاقتصادي العالمي الجديد

بهذا يقوم نظام عالمي جديد تكون العدالة الاجتماعية قوامة يتأسس على العوامل التالية ..

حق كل فرد في نصيب متكافئ من ثروة المجتمع .
ان يكون لكل عمل جزاء ولا جزاء بدون عمل .
تحريم ان ينجب راس المال نقودا بدون عمل .
تحريم تعطيل راس المال والنقود وابقاء وظيفتها اداة تبادل ومعيار للقيمة وليس اداة تخزين او اكتناز .
التأكيد على الانفاق المستمر على الطلب مقدما ومتزايد مما يدفع الى انتاج متزايد ومتسارع .

وبتطبيق هذه المبادة تحقيق ما يلى :-

تحقيق زيادة الانتاج وتنمية الثروات الطبيعية.
تحقيق التنمية عن طريق استمرار التقدم .
انجاز استثمار عقلاني  مبدع .
توزيع عادل للثروة .
وهكذا فان نظريتنا في العدل تبدا في التوزيع الاولى للثروات الطبيعية ، وتحقيق الاقساط في ناتج العمل ، والامتناع عن فائض قيمة يذهب الى طفليين او استغلاليين وعدم تعطيل اي إمكانيات داخل المجتمع ، والحث على الانتاج المستمر فلا استغلال بل تكريما للعمل ودفع له الى اقصى حدود بتخطيط اجتماعي يستهدف الخير العام خير الافراد والجموع ..
ان اشتراكياتنا الجديدة تقدم تصحيحات في التطبيقات السابقة على الوجه التالي :

لابد من توزيع اولى عادل للثروات الطبيعية داخل كل قطر وفيما بينهم.
ضرورة ان توضع خطى واقعية عالمية عملية للتنمية تنطلق من واقعنا تسهم فيها كل الامكانيات المملوكة للامة وفقا من قاعدة لكل عمل جزاء مع استمرار الاسهام الى اقصى عطاء من خلال مشروعات يمتلكها الفرد لنفسة او يمتلكها الشركاء ان اشتراكياتنا جديرة بان تقدم الاسهام العربي بل اسهام المستضعفين من كل قوميات الارض في تحقيق الحرية ان العرب ومن حولهم ومن تتشابه معهم ظروفهم ممن يشكلون معا كتلة المواد الخام الاولوية التي يريد الغرب سرقتها كما تريد سرقة عقول وسواعد ابنائها ، اننا قادرون ان ننهض من اجل التنمية الحق، والتوزيع العادل ، والتقدم للاستثمار العقلاني ، وهذا هو اختيار الخير من اجل انفسنا ومن اجل الاخرين في نظام عالميا وانسانيا جديد ، نقذف به الحق على الباطل فيدمغه فاذ هو زاهق .

مجتمع لكل الناس

هكذا تصبح الديمقراطية .. هي توكيد السيادة للشعب، ووضع السلطة كلها في يده، وتكريسها لتحقيق أهدافه؛.. وهي الترجمة الصحيحة لكون الثورة عمل شعبي..
وهكذا تصبح الاشتراكية .. هي  إقامة مجتمع الكفاية والعدل، مجتمع العمل وتكافؤ الفرصة ..وهي الترجمة الصحيحة لكون الثورة عملً تقدمي...
وهكذا  تصبح الاشتراكية والديموقراطية  جناحا الحرية الحقيقية وبدنوهما أو بدون أي منهما لا تستطيع الحرية أن تحلق إلى آفاق الغد المرتقب."
إن الثورة بالطبيعة عمل شعبي وتقدمي ..  إنها حركة شعب الى الأمام ..عبور اعلى هوة التخلف تعويضاً لما فات... تغييرا لواقعه باتجاه آماله .
الثورة شعبية بالطبيعة .. ليست عمل فردأ او فئة واحدة .. إنها التعبير عن الجماهير وتأكيد قدرتها على فرض إرادتها على الحياة.
والثورة تقدم بالطبيعة.. إنها الانتقال من التخلف إلى التقدم يفجرها التخلف المادي والاجتماعي ويحركها آمال الناس في حياة أفضل .
وسوف يتمدد قانون الفطرة من السلطة الى الثروة الى العلاقات الاجتماعية الي الانشطة الانسانية الي بناء الذات القومية علي ذات المسار فالسلطة لكل الناس والثروة لكل الناس والرزق شراكة لكل الناس والانشطة الاجتماعية مفتوحة لكل الناس والرياضة والفن والادب كلها لكل الناس مجتمع تتحقق فيه الحرية والاشتراكية والوحدة ويتعزز فيه الابداع والتألق الانسان على كل صعيد وعلى كل مجال ....


النظرية القومية طريق عالمي ثالث

ولان النظرية القومية العربية  انسانية المنطلق وعالمية الرؤية لهذا فانها لا تختص بالنطاق العربي او العالم الثالث الذي تتوحد معه في التناقضات والتحديات  والتباعيه و ضغوط التنمية والتبادل الدولي .
إن النظرية القومية  تتخطي نطاقها القومي وعالمها الثالث الي الافاق العالمية  لتؤسس معالم طريق ثالث للبشرية ككل .
في هذا المجال لا تكتفي  النظرية بمنهجها " جدل الواقع والفكر "  بتفسير التاريخ وتحليله بل تقدم وفقا له طريقة و أسلوبا يحكم السلوك ..اسلوبا يربط بين الواقع و طريقة الوعي به ، و يكشف عن  الاختيار الموضوعي العلمي ، الذي يتحول إلى خطة عملية ، يتم تنفيذها و متابعتها ، و استخلاص دروسها .
ان اختيارا علي هذا الطريق لابد أن يكون إنسانيا يحفظ الماضي و يوافق إشراقة الحاضر، متوجها من خلاله الي المستقبل .

ان النظرية القومية وهي تنطلق من ان الدين واحد ، وان التنوع فيه لا يخل بالوحدة ولا يبرر لافكارا رجعية مثل الشعب المختار ، ولا تفرقة بين الانبياء ولا اكراه في الدين
ان هذه المنهجية تدفعنا الي ان تخطط للمستقبل برشد عقلي  علي خط الاله الواحد في اتجاه   ، تحقيق السلام الدولي و تحرير المستضعفين .

انها تعني تحرر العقل من التقليد فلابد ان التأكيد علي استقلال العقل و سيادة الأمة  وذلك من خلال .النظر للانسان بنظرة مجردة و بسيطة و تركيبة شاملة .. تنأى عن الوثنيات و لا تطأطئ إلا للحق .



كل ذلك وصولا إلى نظام اجتماعي  يرفض الاستبداد و الاستعباد و الاستغلال ،ويسعي الى عمارة الأرض ، وتأكيد الأخوة و الشورى، و التكامل و التضامن و الوحدة دون إلغاء او تمييز.
ان رؤية القومية  تنطلق من الحق في الحياة ، وتسعي الي الخير بالفكر و العمل و الجهاد ، وذلك بتحقيق الفطرة التي تعززها عقيدة التوحيد.. في مجتمع يعلي شأن الإنسان و لا يفرق بين إنسان و آخر ، و ينظم علاقته بالآخر على قواعد الحوار الحر .

إن خلاص الإنسانية يكمن في التوحيد و الوحدة ، و في ادراك ان كل التنويعات ليست سوى تجليات للواحد الأحد.. ان نظرة الانسان تكون متناسقة مع ناموس الكون ،اذا كانت معبرة عن فطرته  ، وحين يتعارض مع هذا الناموس يصطدم بفطرته.

إن حركات التاريخ الإنساني تتسق مع ناموس الكون " مع الفطرة" في فلكها ، تدور الحياة حولها شان الكواكب في افلاكها . 
ان رسالات السماء هي القاعدة الحقة والاساس المتين لقيام حضارة انسانية عالمية جديدة بقيم اجتماعية وثقافية ، تبدد من قيم الركود والتخلف ..تعتمد سلطة الكل اساسا للحكم وتعتمد الاشتراكية كفاية وعدلا ، وتصحح الاختلالات بتوزيع اولى عادل للثروة ، وخطة واقعية علمية وعملية للتنمية ، تفصل بين الملكية والاستغلال ، وتربط الاستغلال باستغلال قوة العمل .

هكذا فان قوام المشروع الحضاري العربي هي السلطة لكل الناس والعدل لكل الناس والتكافل الاجتماعي بين كل الناس .
رسالات السماء تقدم فلسفة عامة سياسية او اقتصادية او اجتماعية اما تفاصيل التنظيم السياسي او الاقتصادي او الاجتماعي وهو دور متجدد لكل جيل وبيئة . ومجال مفتوح امام كل عقل ومحل لكل ابداع ...



 الافاق العالمية والانسانية للنظرية القومية

ان موقف النظرية القومية من قضايا العصر ومشاكله هي انعكاسا صحيحا لطبيعة مجتمعها ، وترجمة صادقة لنظرتها للحرية ، ومواجه عنيدة لكل قواعد الظلم ، ومحاولة دؤوبة لخلق ظروف عالمية مواتية لانتصار السلام والامن والعدل والحرية على النطاق العالمي .

 القومية والسلام العالمي
فهي نؤمن  بالسلام  وندين  الحرب .. لان جو السلام هو السبيل الوحيد لبناء التقدم الاقتصادي.. ومع ذلك فأنها ترى ان السلام لا يتحقق في وجود الامبريالية وانها تميز في ذلك  بين السلام الحقيقى والسلام المزيف القائم على الرعب النووي ،  وان السلام لا يكون الا بتدمير السلاح والتخلص من الترسانة النووية .

انها تدعم كل الجهود المبذولة من اجل نزع السلاح ،  ووقف مخططات إنتاج الاسلحة الكيماوية ،  ورفض السماح للدول الكبرى وعملاءها بامتلاك كل انوع الدمار .. في الوقت الذى يحرم فيه  على الاخرين امتلاك ما يكفي للدفاع عن وجودهم وحريتهم .

كذلك ترا ان دعم الجهود الرامية الى تحقيق الانفراج الدولي الشامل ، في جوهره ومضمونة ، وظيفته الحيوية ، يتمثل  في بناء عالم افضل ، وفي كل الاحوال ان الانفراج الدولي لا يمكن ان يكون صفقة بين الدول الكبرى تتم على حساب الشعوب الصغيرة .

 النظرية القومية والنظام السياسي العالمي
كذلك فان النظرية القومية بمنهجها ورويتها وتحليلها للواقع العالمي  تكشف عن عجز التنظيم السياسي والاقتصادي والاجتماعي العالمي الراهن في مواجهه متطلبات تطور الانسان خطوتا ابعد ولهذا تؤيد قيام جامعة للشعوب المتحدة بديلا عن جمعية الامم غير المتحدة . وتؤيد بأعاده النظر في لوائح الامم المتحدة بما يتفض مع ميثاقها لتحقيق مسؤولية متساوية لكل الشعوب بداخلها . وبإلغاء حق النقض  ، ومبد أ العضوية الدائمة لبعض الدول في مجلس الامن الدولي ، والغاء مجلس الوصاية الذي فقد مبررات وجودة . ونرفض سيطرة دولة واحدة / او عدد من الدول / على قرار الامم المتحدة تحت اي ذريعة .


النظرية القومية وشعوب العالم الثالث
  كما تجسد النظرية القومية مواقفها من نضا  شعوب العالم الثالث على الأسس التالية :

الوقوف مع كفاح الشعوب في كل من آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية للتحرر والتقدم .
الوقوف مع القوى الحية  في العالم في كل ما هو مشترك بينها   ..  العداء للاستعمار،  والسعي لتحقيق العدل والتقدم  ، وتحقيق الديموقراطية للجماهير الشعبية .

الوقوف مع الشعوب المقهورة في داخل الدول الكبرى ،  وتأييد كفاحها العادل ضد الاستعمار والقهر القومي  .

وبهذا تتحدد  النظرية القومية دوائر حركتها علي النحو التالي   

مع جماهير افريقيا لتحقيق امل التضامن الافريقي العربي . واستكمال مهمات التحرير السياسي والاقتصادي والاجتماعي للقارة
 جماهير اسيا وافريقيا والأميركتين لتحرير الشعوب تمكين الانسان ورد الاعتبار للمهمشين .
مع جماهير العالم للتبشير بوحدة الأديان  والرسالة الواحدة مع تباين اطرافها ، وتحقيق التعاون فيما بينهم .. والدعوة العالمية للرسالة الواحدة
دعم شعوب العالم الثالث في سعيها لانتزاع شروط افضل للتنمية ، وللتحول الثوري على النطاق العالمي ، بدعم كل مسعى لتأكيد الكرامة الانسانية .

ان نظرية القومية العربية  ترفض هيمنة دولة واحدة على قرار العالم ، كما ترفض ان تتحول الشرعية الدولية في يد بعض الدول الى سلاح لإرهاب العالم تحقيقا لمصالحها .. كما ترفض حصار الشعوب ، واحتكار الدول الكبرى للسلاح النووي ، واجبار الدول الصغرى على ان تبقي محرومة من حق الدفاع عن نفسها .
ان القوة الثورية العربية تدعم كل الجهود من أجل حماية البيئة العالمية التي دمرها الجشع والاستغلال ، كما ترفض تحميل شعوب العالم الفقير مسؤوليتها.

                         
                          ***************************


اللجنة القومية العربية لتوحيد التيار القومي
مشروع الميثاق القومي الوحدوي 

الفصل الرابع 
المهمة الحضارية والرسالة الحضارية



المهمة الحضارية العربية
تكشف نظرية القومية العربية عن الجذور الحقيقية لازمة الانسان في عالمنا المعاصر ، وفي المجتمعات التي تتركز فيها السلطة والثروة والنفوذ في ايدى القلة .. حيث يتراجع الانسان وتستباح انسانيته.
ان تركز السلطة في يد القلة / حزب او طبقة / لا ينتج على المستوى الانساني الا قيمً معادية
للإنسان .. قيم التسلط والانانية والصراع وتأليه الحكام والحكومات .
كذلك فان تركز الثروة في يد القلة/ رأسمالية او حكومية / لا ينتج هو الاخر على المستوى الإنساني.. الا الجشع ، وشهوة المال ، والمنافسة المدمرة لإمكانيات المجتمع والتفرقة والتفاوت بين الناس.
 كذلك فان تركز النفوذ وادوات القوة في يد القلة / جيش او شرطة / لا يؤكد على صعيد القيم الا الاجبار ، والقهر ، والتسلط ، وسيادة منطق القوة على الحقيقة والمنطق.

في مجتمعات القهر هذه ..لا مكان الا للقيم السالبة لحرية الانسان ..وليس ثمة معيار لتحديد قيمته الا بمدى امتلاكه للسلطة والثروة وادوات القوة ، ولا شيئ  آخر .
وبالطبع تزداد ازمة الانسان عمقاً بتشديد الحصار حوله ، بمجموعة النظم التربوية والتعليمية والاعلامية والقانونية ، التي تستهدف اعادة انتاج مجتمع القهر ، وترسيخ مفاهيمه  ، وتبرير وجودة ، وتحقيق شروط  التسليم به بوعى زائف ، باعتبارها قدر لا فكاك منه .
 ويرسخ النظام السياسي العالمي الذى صاغته مناهج وانظمة العسف  ، ازمة الانسان في عالمنا المعاصر، بتهديده الدائم للبشرية بالفناء ،وبتعميق التفاوت  بين الاقوياء والضعفاء ، وبسيادة منطق القوة وشريعة الغاب.
 كما يرسخ النظام الاقتصادي العالمي  هو الاخر ازمة الانسان .. حيث يقسم العالم الى اغنياء وفقراء ، ثم يعطى للأغنياء بغير سقف ، ويأخذ من الفقراء بدون قاع، ويعادى استخدام العلم لصالح البشرية .
 كذلك يفعل التنظيم الرياضي العالمي السائد  عندما يصادر هذا النشاط العام لصالح قلة تحتكره وتحوله الى مصدر للاستغلال والهاء الشعوب ،
 هكذا تتضح الطبيعة اللاإنسانية لأنظمة العسف والجور التي يستحيل من خلالها أن ينجز الانسان إنسانيته ،  او ان يكون انسانا بالمعنى الدقيق للكلمة
 وفي مواجهة تلك القواعد الظالمة التي عصفت بالإنسان، وسحقت انسانيته .. كانت القواعد الطبيعية.. الفطرة التي فطر الله الانسان والكون عليها .. حلا لمازق الانسان . فالحرية اصل الوجود الانساني   ، والانسان هو الانسان واحد في الخلقة واحد في الاحساس ، وحق المنتج في انتاجه ثابت ومضمون، وحق الجماعة الانسانية في تكوين ذاتها ،
 واستنادا الى   " القواعد الطبيعية للفطرة  "  تتأسس  ” النظرية القومية "  وتتحول   الى صرخة في وجه عالم مقهور  لا يعرف الانسانية ..الا يحكم انسان انسانا اخر.. الا يستغل انسان انسانا اخر .. الا يحصل انسان على ناتج عمل انسانا اخر.. الا تقهر امةٌ أمةً اخرى، الا تحرم امة من بناء كيانها القومي .. الا يفرض نوع من المعرفة على انسان ..الا يفرق بين انسان وانسان بسبب الجنس او العرق او اللون او المعتقد.. الا يفرض احد شريعته على احد .. هذا هو الجوهر الانساني  للنظرية القومية وتلك هي الاعلام الجديدة التي ترفعها الجماهير الزاحفة الى عصرها.. عصر الانسانية والانسان .



ان النظرية القومية .. تبشر بعصر جديد وعالم جديد تتحقق به وفيه الحرية والسعادة للإنسان ..عالم خال من القهر والجور والعسف  والاستغلال . .عالم يحقق فيه الانسان ذاته.. بحصوله على حقوقه  الجذرية.. وتحقق فيه الشعوب ذاتها في دولها القومية ..وتمتلك فيه الجماهير قرارها ومقدراتها.. عالم تختفي فيه كل ادوات القهر والدكتاتورية .. عالم تتضافر فيه الدول القومية المتكافئة.. من اجل التغلب على الطبيعة واستغلالها لتحقيق الرخاء والتقدم .. وحل مشكلة الحاجة المتنامية ابدا .. عالم تختفي فيه  نوازع التسلط والشر والعدوان.. ويتحقق فيه السلام الابدي ..عالم تنتصر فيه الحرية وتزدهر وتتحقق فيه امال الانسان في السعادة ..عالم تختفي فيه  كل القوى المعادية للتقدم والحرية والحق والسلام ..عالم لا مكان فيه  للإمبريالية او العنصرية او الصهيونية ..عالم لا يبقى فيه الا ما هو انساني وكل ما فيه  للإنسان .


 الرسالة  الحضارية العربية
اعادة صنع الحياة على الارض

ان امتنا العربية وشعبنا العربي  في ربوع وطنة ، من محيطه الى خليجه ، في مسيرته الثورية الشاملة ، يعيد بالثورة صنع الحياة على أرضه . ويُسْهم في إعادة صنع الحياة على الارض كلها .. كفاية وعدلا .. حرية وكرامة .. تقدما وسلاما . يتوجه بمسيرته القومية الثورية الى تطلع قومي حضاري  انساني  جديد ، يتبلور  بالأمل والعزم .. وبالعلم والعمل  .. في رسالة حضارية إنسانية جديدة تؤديها هذه الأمة حقا  لها  تجاه  نفسها .. وواجبا عليها تجاه الإنسانية جمعاء .

تفجير طاقات الأمة وإمكانياتها
في مسيرتها الى هذا الامل والتطلع .. تمتلك الأمة طاقات بشرية ضخمة وناشطة ، وثروات طبيعية هائلة ومتنوعة ، وتتمتع بموقع حضاري متميز وممتاز ، وتستند إلى تراث حضاري تليد ومجيد .
  وتبدا من معاناة قاسية وطويلة ، لمركب  من تناقضات القوى والصراعات  ، ولكنها متميزة التراث والسمات  ، و تتفتح بإيجابية وأصالة على منجزات العصر وتجاربه ، وعلى حركة التاريخ فيه  .
 تنشد دولة عربية قومية اشتراكية ديمقراطية واحدة ، في أسرة دولية إنسانية القيم قومية العلاقات  .  وتنتهج بهذا مسلكا دوليا واضح الاخلاقيات والسياسات .
 وتصوغ من ذلك كلة مضمون رسالة قومية حضارية إنسانية جديدة تحملها اليوم الى الإنسانية جمعاء تتجسد وتتوحد في الحل الإنساني الجديد .. الحل القومي  الانساني الاشتراكي الديمقراطي .


مضمون الرسالة الحضارية
 ان امتنا تتكون من مركب بشري ضخم يضم  400 مليون نسمة . وموقع حضاري متميز وممتاز  .  وتراث حضاري انساني تليد ومجيد . وتجربة ومعاناة وممارسة قاسية وغالية وعميقة .  واقع قوميا متميز بالتناقضات والسمات . امة  واحدة ذات قومية واحدة . تنفتح في إيجابية على منجزات العصر وعلى تجاربه . تنشد دولة عربية قومية اشتراكية ديمقراطية . في اسرة انسانية صريحة القيم والعلاقات . وتملك مسلكا دوليا واضح الاخلاقيات والسياسات . تحارب الاستعمار، وتحافظ على السلام العالمي . وتحـــرص على الـــتعاون الدولي . وترفـــض السيطرة والتسلط القومي وتقاومـــهما بجميع الصور والأشكال . وتخوض بهذا كلة معركتها الفاصلة ضد اعداء الحياة . وتؤدى رسالتها الحضارية الانسانية بوعي واقتدار
إن امتنا العربية .. ممثلة في وحدة قواها العاملة على نطاق الوطن الكبير كله ، تمتلك من إيمانها بالله والانسان ، ومن ثقتها بنفسها  ما يمكنها من فرض ارادتها على الحياة . وتدرك أن شعور الأمة والفرد فيها بأن  لهم رسالة في الحياة  يؤدونها بوازع انساني، وقومي خلاق ، يعطى الحياة اسماء مضامينها ،ويزود الأُمة بأكبر القدرات الروحية اللازمة لفرض ارادتها على الحياة . ان العلم عقلية واسلوب ومنجزات وتكنيك ،هو سبيل الانسان الوحيد الى المعرفة ، التي تمكنه من التحكم في ثرواته وطاقاته ووضعها في خدمة الحياة ،التي تزوده فوق ذلك بامضى الاسلحة اللازمة لفرض ارادته على مسيرته ومستقبله.

القيم الحضارية
ان امتنا العربية على نطاق الوطن العربي الكبير ، وهي مسلحة عقليا ونفسيا بذلك الايمان وتلك الثقة، وبذلك الادراك وهذا الوعى ، قد عبأت فيها الارادة وعقدت فيها العزم ،على ان تعيده بالثورة العربية المتواصلة الواحدة ، صنع الحياة على الارض العربية كلها، لتصيغها من جديد تحقيقاً لأمانيها  القومية ، وأداءً لرسالتها الحضارية ، وعلى ان تسهم بالنموذج والدعوة، والتعاون المتبادل الشامل ،مع جميع الامم والشعوب، ممثلة في قواها العاملة ، في اعادة صنع الحياة على الارض كلها ، لصياغتها من جديد تحقيقاً لمطالب جميع هذه الامم والشعوب، وتمكينا لها من اداء رسالتها الحضارية ، وعلى ان تتواصل المسيرة الثورية الحضارية جيلا بعد جيل، حتى ترتفع على الارض العربية اعلام الوحدة ، وعلى الارض كلها اعلام الحرية والمساواة والكفاية والعدل، وتستقر الحياة على قيم المحبة والخير والفن والجمال ،على قاعدة صلبه من الاخاء الانساني الفردي والقومي  ، وفي ظلال السلام العالمي .
يتصدر اهتمامنا بمشروع المستقبل ثلاث كلمات / الانسان والانسانية والحياة الجديرة بهما  .

وعلى طريق الوحدة تستدعى الأمة " ثوابتها " القومية ، و"منهجها " القومي  ، و"مشروعها " القومي  ، وتحشد " قواها " القومية على طريق النصر الحتمي .
اولا : الثوابت القومية
• 
  أن التهديد الموجه للأمة العربية ككل ..والتحدي الذى يواجهها واحد .. والمواجهة لا يمكن إلا أن تكون موحدة .

  • أن " الفكرة القومية " هي "منطلق ودليل وسلاح الجماهير العربية في سعيها لتحقيق أهدافها النهائية في الوجود والأمن والحرية والتقدم والعدل والسلام . ومشاركتها الفعالة / كأمة وحضارة وثقافة / في تقرير مصير ومسار العالم .

• 
  وأن " المشروع القومي  " مشروع الأمـــــة للمستقبل ، حيث يستحيل تنفيذ أهداف الأمة في إلا في إطار قومي  
.
• 
  وأن " التيار القومي  " هو التيار الوحيد المؤهل لقيادة المستقبل ، وهو الوسطية الدائمة ، وهو المؤهل لقيادة التقدم، في المنطقة العربية ككل .وفي مصر بصورة خاصة .

•   أن انتصار " الفكر " و" التيار" و" المشروع " القومي  ..حتمية تاريخية لأن ما قبله تاريخيا منتهي الصلاحية .. ولأن ما بعده / إن وجد / يتأسس عليه.

•   الوحدة الوطنية في كل قطر مقدمة طبيعية للوحدة القومية ..وأن الوحدة الوطنية في الداخل .. تؤمن إرادة التوحد في على المستوى القومي  ..مع ملاحظة ان تيار الوطنية المصرية قومي التوجه .
  • ارادة التوحد والوحدة الوطنية داخل كل قطر تعزز إرادة التوحد القومي 

• 
الوحدة القومية ليست ضرورة أمن قومي فقط. ولكنها المواجهة الحاسمة للتفتيت .. الذى يمثل عصب الاستراتيجية المعادية .. والنهاية الوحيدة التي تتضمنها هذه الاستراتيجية

ثانيا : منهج الثورة العربية

 • ا ن منهج جمال عبد الناصر هو وحدة القادر على تحقيق امل الجماهير العربية في الحرية والاشتراكية والوحدة .
• 
و أن ثورة 25 يناير هي تجسيد عملي للناصرية في ظروف العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين .
• 
وان الثورة هي الطريق الوحيد الذى يصل بين واقع الأمة واملها في التقدم والعدل والقوة والعزة والمنعة .. وان الكفاح الشعبي هو الكفيل بتحقيق غايات الأمة العربية والإنسان العربي .. بقيادة اداة سياسية من طراز فريد تكتسب ثقة الجماهير وتمتلك القدرة على حشدها باتجاه الهدف .
• 
إن غايات النضال العربي في تحقيق الحرية والاشتراكية والوحدة .. تختزل جميعا في غاية واحدة هي الحرية بأوسع معانيها .. بما يعنى تحقيق الذات العربية في أكمل صورها .
• 
الحرية في المفهوم الناصري .. هي حرية الوطن والمواطن ، وحرية المواطن لا تتحقق إلا في مجتمع الكفاية والعدل ، وكلاهما لا يمكن تحققه في إلا في إطار قومي .. كل هدف من أهداف النضال
 العربي يؤثر في الآخر ويتأثر به .. وكل منها يشترط تحقق الآخر .. في حزمة نضالية لا تنفصل .
• 
  تنطلق الناصرية الى غاياتها من إيمان عميق لا يهتز بأن رسالات السماء ثورات إنسانية خالدة للحق والخير والحرية ، وأن رصيد الحضارة العربية والإسلامية وقوّتها الدّافعة لا تنفذ ، وبأن الشعوب هي خليفة الله على الأرض وأن إرادتها من إرادة الله ، وأن حقها في الحياة و الحرية والكرامة الإنسانية وفي السيطرة على قرارها ومقدراتها ليس محلا للمساومة ، وأن العمل الإنساني الخلاق والعلم والفن والثقافة وكل صور الجهاد .. كلها أسلحة فعالة في الطريق الى الحرية .
في هذا الإطار تكون الوحدة العربية ذات مضمون اجتماعي وتعبير عن زحف جماهير الأمة ضد كل اشكال الحكم الدكتاتورية ، وضد صنوف التفاوت ، وضد الاستغلال وضد الهيمنة .
ثالثا : ملامح المشروع القومي  .
تتجسد الناصرية الى مشروع أنساني يحقق قيم النظرية وأهدافها في الحرية والاشتراكية والوحدة ، في مجتمع عربي متصالح مع حقائق عصر المعلومات ‘ ويسعى للحاق بقافلة العلم ، ويعمل سد الفجوة العلمية والتقنية بيننا وبين العالم المتقدم ماديا ، ويستثمر إمكانيتنا وثرواتنا بالعلم والابداع والمبادرة في التقدم على طريق الثورة الصناعية الثالثة .. ويمكننا من ان نلعب دورا مؤثرا في حياة العالم .ويتم التركيز على الافكار التالية
• 
التخلص من مربع البؤس في تاريخنا الممتد والمتمثل في المركزية ، والاتجاه الى الأعلى ، وتهميش الجماهير ، والملك الاله.
• 
التأكيد على سيادة الشعوب ، وعلى الدولة المدنية الديموقراطية ، وتدمير منابع الفساد ، وحماية التوافق بين الأديان المختلفة ، وبين الفئات الاجتماعية المختلفة ، وبين العمل وراس المال .وبين الرجال والنساء ، وبين الأجيال الحالية والأجيال القادمة .
• 
وقف الهدر في الإمكانيات والموارد الذى تحول الى انماط غير معقولة من الغفلة والجنون
• 
تحويل إمكانياتنا الى مشروع للأمل .. نلتقى فيه مع المتقدمين على طريق الانتقال من ثورة المنمنمات الى الثورة القادمة .. ثورة التقنية الحيوية .
• 
اعتبار مشروع القومي  تحديا مطروحا على المفكرين والعلماء والمبدعين في كافة مجالات العمل الإنساني في كل الساحات العربية

الوحدة العربية من النظرية الى التطبيق

بالمعوقات والفرص المتاحة التي تحيط بالعمل الناصري ، وأهمية استثمار كل الفرص المتاحة على طريق المشروع القومي  .. والتأكيد في ذلك على الأفكار التالية :ـ
• 
أن ما يسمى بثورات الربيع العربي جاءت بتحديات ومحاذير خطيرة ، كما جاءت بفرص أكبر عل طريق النضال القومي  .
• 
تتمثل التحديات والمحاذير في استمرار القوى الإمبريالية ، في المضي قدما في وضع الوطن العربي في فخ الفوضى الخلاقة لمشروع الشرق الأوسط الكبير ..التي تستهدف تفكيكه ، و إعادة تركيبه على النحو الذى يؤمن سيطرة الغرب على جميع مواردنا وامكانياتنا .كما تتمثل في سيطرة الفاشية المتأسلمة على السلطة ، واعتماده لسياسة تصفيه  الحسابات مع التيار القومي  . وفي استمرار التّحدي الصّهيوني

استشراف المستقبل من اين الى اين

للإجابة على سؤل من اين الى اين نحتاج الى رؤية للتاريخ .. تستوعب مساره الماضي وتعي حضاره .. وتستشرف مستقبلة .. كذلك فلابد له ان يعي الواقع وكيف بوعى لعصرنا وعالمنا في سياق عصرنا ..
اولا :رؤية للتاريخ تستوعب مسارة الماضي وتعي حاضرة وتستشرف مستقبلة .
وفي الواقع هناك روايتان للتاريخ تقليديتان، وكلاهما خاطئ ، الاولى هي رؤية الغرب للتاريخ وهي رؤية مترفعة تحتقر ما سبقها من ثقافات ، وترى في اخر مراحل التاريخ في القرن الواحد والعشرون قمته بل ونهايته ، وان كل ما قبلها لابد ان يستبعد ويشطب والرؤيا الاخرة تقليدية السلف ، وكلاهما لا يرى من التاريخ غير محور واحد فقط هو محور الزمن .
هناك في الواقع محوران لحركة التاريخية ، محور الزمن ومحور الفطرة التي فطر الانسان عليها وهي ارقاء تقويم للإنسان وللإنسانية .
والسؤل الذى يطرح نفسه الان انها رؤية الحق ،  لقد خلق الله الانسان والناس كافة على الفطرة مهي بان يكونوا هم السادة المستخلفين له على الارض .
وخلق الكون والارض مسخرة للإنسان وفقا لسنن واقدار لكى يعمروها بالعمل الصالح على قواعد الفطرة .
وان رسالات السماء وصلت بالبشرية الى الكمال تأكيدا للفطرة ،  وفي هذه اللحظة التاريخية وصلت البشرية الى قمة الرشد واشتدار الزمان لبداء مرحلة جديدة بمسؤولية الانسان .
صراع مصير..

على الارض العربية يوجد تناقض عدائي بين تحالف إمبريالي صهيوني رجعى وبين العروبة والاسلام .. تتسلح فيه  الامبريالية بقيمها  وتتسلح فيها الامة بمنهج يقوم على السلام والعدل والمساواة والحق ، في هذا الصراع يقوم التحالف العدواني ، الذى تقوده الولايات المتحدة بالزحف نحونا بقوة هائلة ،  لتدمير مقومات وجودنا من المحيط الى الخليج  ، هذا التحالف يواجهنا كافة وبوعى وبموقف واحد على اتساع المنطقة كلها مع تبادل الادوار والتنسيق فيما بينها بصورة دائمة ، وفي مواجهة هذا التحدي لا نملك الا ان ندافع عن رسالة السلام والحق والعدل والخير،  خصوصا وان الخالق جلا وعلا لم يتركنا عزلا في مواجه هذا التحدي فقد امتلكنا منهج في التفكير موضوعيا ، يغنى عن الفكر الوضعي نتعرف به على حقيقتنا وعلى احلامنا ومنعطفات مسيرنا ، ونحن نمتلك عمق بشريا يتمثل في كل قوميات العالم الثالث ، بما فيها العالم الإسلامي ،  تتحكم في مداخل العالم ومخارجة كما مكنا الله من خزائن النفط هكذا سلح الحق سبحانه وتعالى الارادة العربية ، بالمنهج القويم ومكننا من مقاومات تطبيقية على ارض .

إمكانيات الإنطلاق الحضاري ، وتتمثل في ثلاث :

هي الموقع و التكوين الحضاري و الثروات ..
أولا : الموقع .. و تمثل وسطا جغرافيا بين قارات ثلاث .. و وسطا بين تاريخين .. تاريخ النبوات و تاريخ ما بعد النبوة ..
ثانيا : التكوين الحضاري .. ومثلت وسطا استوت فيه على سطح الحضارات التقليدية التي اندمجت في لسان عربي.
ثالثا : الثروات .. وبه امتلكت مقومات الدفاع عن نفسها في مرحلة الخطر الصهيوني بالنفط وآليات الانتقال.
إن الاستجابة للتحدي الذي يواجه الأمة ، يتمثل في التحول برسالات السماء من المبنى إلى المعنى ، و بالانتقال بهذه الرسالة من أرض العرب إلى بناء الحضارة الإنسانية العالمية و بتغير الإنسان العربي ذاته ، بعد اكتشافه لحقيقة الانظمة التقليدية.
إن الثقل العالمي المضاد وهو يهيمن على مقومات وجودنا ويمكن لعدونا دون توقف سيؤدي إلى انتفاض الإنسان العربي مدافعا عن مقومات وجوده على الطريق إلى ماهو مقدر له من خلال التلازم بين المنهجية الروحية و الوجود العربي.
إن الإنسان العربي ، هو وعاء التجربة الروحية المنهجية في آفاقها العالمية الجديدة ، يسخر الله لهم على الطريق الجغرافيا و التاريخ و الاقتصاد. إن منهج الحضارة الروحية العربي ، مفارق لمنهج الغرب ولنهجه الحضاري.
إن الحضارة العربية إنسانية الاتجاه بحكم محتواها الروحي وبحكم أنها لم تأت بعد الصراع و القهر في علاقة الأنسان بالإنسان او في علاقته بالطبيعة.. إن تاريخ الحضارة على هذا النحو قرين لتاريخهم.
إن ذلك يضعنا أمام نتيجة محتمة هي المواجهة مع الحضارة العالمية الوضعية ضمن أفق تاريخي يخوض فيه الإنسان معركة ضارية ينطلق فيها بعمق حضاري يشمل المنطقة من الخليج إلى المحيط و ما حولها وهو عمق مجهز بإمكانيات الانطلاق الحضاري. لقد أعطى الله سبحانه وتعالى الانسان المنهج البديل الذي يقود إلى حضارة السلام الإلهي الكوني و ألقى بتبعات هذا المنهج البديع على عاتقه.

المشروع الحضاري القومية


تتحدد غايت هذه الامة ، بعد ابداع نظريتها في انجاز مشروع تاريخي جبار يحقق على الواقع نظريتها.. بإنجاز مشروع تنتقل به من التخلف الى التقدم بأوسع معنى لهذه الكلمات .. ان هذا المشروع يعنى اعادة بناء المجتمع العربي والانسان العربي على قيم الفطرة التي هي جوهر الرسالات السماوية جميعا .

ومع ان الغاية تتحدد بمشروع سياسي عربي ، معاصر ، الا انه لا يتوقف عند حدود الامة  و مستقبلها .. ذلك انه بطبيعته الانسانية واتساقه مع الفطرة واستجابته لكل تحديات العالم الثالث وكل المقهورين في الارض ، فانه قابل للتفعيل العالمى الشامل ، في ظروف العصر ، و أوضاعنا القومية

بهذه الرؤية و بهذا المنهج نحن نمتلك مشروعا ، له منطق و توجهات و قسمات تحدث تغييرا جذريا على المستوى النظري و العملي معا ، و في مستوى الرؤية التاريخية.
الافتراق التدريجي بين التجربة الحضارية العربية الإسلامية و بين المنهجية القرآنية ، خاصة في أمر الحكم والمال كانت بدايات التدهور.

ميلاد الحضارة العربية الانسانية

في قلب هذه المعركة ، التي عاش العرب و المسلمون آتونها بدات ولادة جديدة لمشروع حضاري عربي إسلامي معاصر ، ميلادا يدخل فيه البعد العالمي منذ البداية
نختلف فيه عن كل حركات التجديد التي تراوحت بين:" معاصرة " تقوم على "تقليد" من حولنا ..وبدلا من أن تدرك علاقة الحضارة الغربية بظروفها الموضوعية.. اكتفت بتقليد حرفي لحضارة يذيبون فيها انفسهم .
او .. تقليد من سبق .. و هي محاولة للعودة الي  الجذور،  دون ادرك ان النموذج لم يتحقق في شكلة الكامل ودون محاولة اكتشاف القوانين التي تحكم الظاهرة ، واستخدام لمعرفة شروط الميلاد .

معالم المشروع الحضاري
تتحدد معالم المشروع الحضاري فيما يلى :
·       الاصالة والمعاصرة والعالمية .. فهي ترفض الرأسمالية و الماركسية معا و تختار طريقا آخر للإنسانية.
·       تأخذ بالمعاصرة و العالمية و تتجنب عيوب الحركة الحديثة
و تتجنب عيوب حركة الإصلاح في أخذها بالإسلام التاريخي .
·       وتعتمد رؤية للتاريخ تستوعب مساره الماضي و تعي حاضره و تستشرف مستقبله تختلف عن روية الغرب للتاريخ التي تحتقر كل ما سبقها وتستبعده ، كما تختلف عن الروية الاخرة للإسلامين التي تعتمد علي تقليد للسلف.
وترى ان كلاهما لا تريان من التاريخ إلا محورا واحدا ، هو محور الزمن وتتجاهل محور وتتجاهل محور التطور والارتقاء .

لقد خلق الله الناس كافة على الفطرة مهيا لهم أن يكونوا  هم السادة المستخلفون في الأرض ، و سخر الكون ، ولأرض وفقا لسننه للإنسان ليعمرها ،و على أن يعمر ... بالعملاء لصالح و على ... الفطرة
 أن رسالات السماء جميعا .. قد وصلت بالبشرية ألي الكمال عند تمام الدين وكمال الرسالة ، تأكيدا لأساس الفطرة وتحقيق كل معالجاته .

 الطريق الثالث هو.. ليس نظرية فحسب انه وسيلة و غاية ، إنه طريقة و سلوك يحكم تصرفاتنا . يربط بين الواقع و التفكير فيه و نقله  ، لينتج اختيارا عالميا ... اسلوبا و شكلا .. يدخل التطبيق العملي بخطة و تدبير، يتم تنفيذها بمتابعة و مراقبة .. و تصحح مسارها الى الاتجاه الصحيح .. ويتحمل فيه الانسان امانتا الحياة باستخدام ، الأرض و الكون المسخر للإنسانية جميعا ليعمروه وفقا لسننه و قوانينه.
 في هذه الحياة يحقق حكم كل الناس  ، عدالة توزيع أولي للثروة ، و منع استغلال الإنسان للإنسان ، تحريم فائض القيمة ، و تحريم تعطيل رأس المال ، و فرض زكاة تمنع الاكتناز.

ويؤكد على ... ان الأسرة وحدة المجتمع الإنساني و على ضرورة حصانة المرأة ، و كرامة الإنسان.
 علي هذا الطريق أن يختار الإنسان ما يحقق حكمه الماضي ، و أشرقه الحاضر و التوجه إلى المستقبل ويمتلك في هذا العزيمة التي لا تكون إلا بعقل راشد ، والعقل الراشد يرفض كل وصاية علية من أوهام قومه ، أو لغطهم، ومن دعاوى المهرجين ، أو انحساره في كهفه الخاص .. بهذا يصل إلى الاختيار الذي يربط الحاضر بالماضي استشرافا للمستقبل .. بتخطيط علمي ومستقبلي .

اختيار المستقبل

رؤية للتاريخ الإنساني تسودها التوحيد و الوحدة .. فالإنسانية في الإسلام أسرة واحدة ، و الأنبياء أخوة و الدين واحد .. ان الدين في نظر الإسلام  واحد ، و ما توجه البشر وجهة يرتضيها الدين إلا كانوا مسلمين !!!
أما الأخوة في علاقات الإنسان بأخيه الإنسان .. فنجملها فيما يلي :
المستقبل الإنساني .. وجهته من العالم اليوم ،و إذا أحسسنا الملاحظة ، فإن الإنسانية تتجه على النحو التالي :

·       بالنسبة للنوع يتحول من التفرق في الموقع و المصلحة إلى التضامن في جو الأرض .. من قبيلة إلى شعب إلى أمة .. إلى توازن بين الفئات الدولية من اشتباك و تلاحم إلى الوحدة .. التي أوشكت أن تكون وحدة للكرة الأرضية أمام غيرها من العوالم الاخرى.
·       الطوائف : هي ظواهر اجتماعية ترتبط بتركيبة الأمة تظهر في صراع الطبقات و لكنها لا تبرز وجهة تاريخية خاصة بمعزل عن الأمة التي تحتويها.
·       بالنسبة للإنسان : فينتقل الإنسان الفرد من حالة مهملة مبهمة إلى حالة الشخصية المستقلة بحلولها و تبعاتها المميزة ، بكيانها و حرمتها ، إنه الإنسان و قد أصبح شخص محور العالم.
·       الآلة : تتحول من سلاح حرب : تحولت إلى بنية سلام و استمرار للثورة العلمية ، تقضي على الندرة ، و دورة ال...  ، توحد المصير الإنساني ، و نظرية علمية توحد كل نظريات العلوم !!!.


****************






1 التعليقات:

تعليقات على الفصل الثاني
لا بد ان نقر ونعترف بأن جمال عبد الناصر استطاع ان يجمع كافة الشعوب العربية حوله ففي لبنان مثلا كان سكان المدن والقرى يجتمعون لسماع خطاباته حول راديو الترانزستور.
تماما كما كانوا يجتمعون لسماع حفلات السيدة ام كلثوم التي كانت محرّكا قوميا عربيا للشعب العربي بشيبه وشبانه
اهتمام جمال عبد الناصر بالفنون لم يكن عبثيا بل كان اداة تثقيف وتوعية للجماهير كلها حتى الأميّة منها
الجماهير العربية اليوم باتت هدفا للاعلانات الغربية التي تروج للسلع كافة. نحن فقط مستهلكين. حتى اننا بتنا نستهلك انفسنا. ادخلو الى مجتمعاتنا الموضة التي تتغير يوميا كي نستهلك اكثر. باتت الأم لا تحس بقيلة طفلها الرضيع لأنها لصقت مادة السيليكون كي تتبع موضة تجميل الشفاه.

إرسال تعليق

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More